«قلبي مليان بحكايات» يستعيد سيرة النجمة في عرض يمزج الغناء والرقص والفيديو، ويقترب من وحدتها وذكرياتها في الليلة الأخيرة
القاهرة ـ جوليا دومنا برس
من المسافة بين بريق المسرح ووحدة الغرفة، ينطلق العرض المسرحي «قلبي مليان بحكايات» لاستعادة سيرة داليدا، الفنانة التي عبر صوتها اللغات والحدود، وبقيت أغنياتها حاضرة بعد نحو أربعة عقود على رحيلها.
على مسرح الهناجر في القاهرة، يقدم المخرج حمدي العربي قراءة فنية لحياة المغنية الفرنسية الإيطالية، مصرية المولد، متخذاً من ليلتها الأخيرة في شقتها بباريس إطاراً درامياً تتداخل فيه الذكريات مع مشاعر الفقد والوحدة.
تؤدي بطولة العرض المغنية والراقصة والممثلة الجزائرية كريمة نايت، بمشاركة شيرلي أحمد والطفلة تمارا حجاج، فيما وضع الموسيقى شريف الوسيمي، وصمم الرقصات والاستعراضات عمرو باتريك.
ذاكرة تتحرك بين الطفولة والنجومية
يستند العرض إلى الأداء الحركي لاستحضار الاضطراب النفسي الذي يصوره في ساعات داليدا الأخيرة. ويصبح السرير، بتصميمه الأقرب إلى أسرّة المستشفيات، مركزاً للمشهد الذي تنفتح منه أبواب الذاكرة: طفولة في مصر، وعلاقة وثيقة بالأم، ثم انتقال إلى فرنسا ورحلة صعود إلى مكانة بارزة في الغناء العالمي.
وتجسد المؤديات داليدا في مراحل عمرية مختلفة، بما يمنح السرد مساحة للتنقل بين ملامح الطفولة وحضور النجمة ومشاعر المرأة خلف صورتها العامة.
حين تلتقي الشاشة بالجسد
تستعيد مقاطع مصورة من حفلات داليدا وهج حضورها خلال الستينيات والسبعينيات، بالتزامن مع أداء راقص على الخشبة. ويتيح هذا التداخل بين الفيديو والحركة الانتقال بين صورتها أمام الجمهور والعالم الداخلي الذي يحاول العرض الاقتراب منه.
كما يستخدم العمل تقنيات الذكاء الاصطناعي لمزج صورة داليدا بوجوه المؤديات، إلى جانب لقطات تجمعها برجال ارتبطوا بحياتها العاطفية. وتدخل هذه الصور في البناء البصري للعرض، الذي يجمع أدوات متعددة لاستحضار شخصية ما زالت تثير اهتمام الفنانين والجمهور.
سؤال المخرج: ماذا تخفي الأضواء؟
يستمد العمل عنوانه من إحدى أغنيات داليدا، ويعكس ارتباطاً ممتداً بين المخرج وسيرتها. وقال حمدي العربي لرويترز إنها كانت دائماً مصدر إلهام له، معتبراً أن استمرار أغنياتها بين أجيال متعاقبة يمنحها مكانة النجمة الأسطورية.
ويشغل العربي التباين بين نجاحها الفني وما عاشته من آلام؛ فقد حققت شهرة واسعة، وحصدت جوائز وتكريمات، لكن تلك المكانة لم تبدد معاناتها النفسية. ومن هذا السؤال يستمد العرض جانباً أساسياً من رؤيته للشخصية.
ويرتبط اهتمام المخرج بداليدا أيضاً بالمكان؛ إذ يحرص، خلال زياراته إلى باريس، على المرور بالحي الذي سكنت فيه والوقوف أسفل شرفتها، مستحضراً حضورها في تفاصيل المدينة.
سيرة جديدة في مسار المسرح الراقص
يمثل «قلبي مليان بحكايات» التجربة الإخراجية الثالثة للعربي، بعد «فاوست العاشق» المستلهمة من عمل الكاتب الألماني يوهان غوته، و«الطائر نورييف» التي تناولت سيرة راقص الباليه الروسي رودولف نورييف.
وكان العربي قد شارك في تأسيس فرقة المسرح الراقص عام 2000، ثم عمل مع فرقة الرقص المسرحي الحديث بالأوبرا، قبل أن يتجه إلى العمل المستقل.
وفي تجربته الجديدة، يفتح سيرة داليدا على أسئلة الذاكرة والحب والفقد، مستعيناً بصوتها وحركة الجسد والصورة لاستعادة حياة تجاوز أثرها زمن رحيلها.
داليدا خلف أضواء الشهرة.. حكايات القلب على مسرح الهناجر
صوتٌ لم يغب، وحكاياتٌ تعود إلى الخشبة… داليدا حاضرة بأغنياتها وذكرياتها في «قلبي مليان بحكايات».

More Stories
آل باتشينو يتوج مسيرته الفنية بجائزة تقديرية عن مجمل أعماله
رحيل آر.جيه ميتي.. نجم «بريكنج باد» وصوت المدافعين عن حقوق ذوي الإعاقة
«اغتراب» التونسي يتوّج بالجائزة الكبرى في مهرجان تطوان