أكتوبر 28, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

خطوة جديدة لحماية الذاكرة التاريخية وتعزيز السياحة الثقافية في ليبيا

ثلاثة معالم تاريخية ليبية تروي حكاية قرون من الحضارة، من السرايا الحمراء وبرج الساعة في طرابلس إلى زاوية الشيخ علي الفرجاني في الخمس.

طرابلس – جوليا دومنا برس

أعلن مرصد التراث المعماري والعمراني في الدول العربية، التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو»، إدراج ثلاثة معالم تاريخية ليبية في سجل التراث المعماري والعمراني العربي، في خطوة تعكس غنى الموروث الحضاري الليبي وتفتح آفاقاً جديدة أمام جهود الحفاظ عليه وتنشيط السياحة الثقافية.

وأوضحت وزارة السياحة والصناعات التقليدية الليبية أن المعالم المدرجة تشمل قلعة السرايا الحمراء وبرج الساعة في العاصمة طرابلس، وزاوية الشيخ علي الفرجاني في مدينة الخمس شرقي العاصمة.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرة تعاون بين الوزارة واللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم والجهات المعنية بحماية المدن التاريخية، ضمن جهود توثيق المعالم العمرانية وصون هويتها التاريخية وتعزيز حضورها على المستوى العربي.

السرايا الحمراء.. ذاكرة طرابلس عبر القرون

تُعد قلعة السرايا الحمراء من أبرز المعالم التاريخية في طرابلس، وقد ارتبطت بتاريخ المدينة السياسي والعمراني على مدى قرون، إذ كانت مقراً للحكم خلال عهود متعاقبة وصولاً إلى الاحتلال الإيطالي عام 1911.

ويشير المؤرخ الليبي يوسف الخوجة، في كتابه «طرابلس تحكي نفسها»، إلى أن التكوين الحالي للقلعة يرجع على الأرجح إلى ما بعد القرن الرابع عشر الميلادي، وأن تسميتها تعود إلى اللون المائل إلى الحمرة الذي كان يكسو جدرانها.

برج الساعة.. شاهد على الحقبة العثمانية

يمثل برج الساعة أحد أبرز الشواهد المعمارية على الحقبة العثمانية في طرابلس، ويقع عند مدخل سوق الترك في قلب المدينة القديمة.

وشُيّد البرج بين عامي 1866 و1870 في عهد الوالي علي رضا الجزائري، فيما أُضيفت الساعة الموجودة في أعلاه عام 1898 خلال ولاية نامق باشا، ليصبح أحد الرموز العمرانية المميزة للعاصمة الليبية.

زاوية الشيخ علي الفرجاني.. أربعة قرون من العلم

أما زاوية الشيخ علي الفرجاني في مدينة الخمس، فيعود تاريخها إلى أكثر من أربعة قرون، وقد أدت دوراً دينياً وتعليمياً مهماً في تحفيظ القرآن الكريم وتدريس العلوم الشرعية.

ولا تزال الزاوية تستقبل طلاب العلم من مناطق ليبية مختلفة، محافظة على مكانتها بوصفها مؤسسة تراثية تجمع بين القيمة المعمارية والدور الثقافي والاجتماعي.

ليبيا وكنوزها المسجلة عالمياً

يأتي تسجيل المعالم الثلاثة في إطار جهود إبراز التراث الليبي، الذي يضم خمسة مواقع مدرجة على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، هي مدينة شحات الأثرية، ولبدة الكبرى، وصبراتة، ومواقع الفن الصخري في تادرارت أكاكوس، ومدينة غدامس القديمة.

ويُنتظر أن يسهم الاعتراف العربي بهذه المعالم في زيادة الاهتمام بصيانتها والتعريف بقيمتها الحضارية، فضلاً عن دعم المبادرات الرامية إلى تحويل التراث التاريخي إلى رافد للتنمية السياحية والثقافية.

ويمثل هذا الإدراج تذكيراً بأهمية حماية الذاكرة العمرانية للمدن العربية، باعتبارها شاهداً حياً على تاريخ الشعوب وتحولاتها الثقافية والحضارية، وإرثاً إنسانياً يستحق أن يُصان للأجيال المقبلة.