باريس – المحرر الثقافي
شهد الملتقى الدولي للكتاب العربي في باريس، الذي أقيم خلال الفترة من 17 إلى 24 أكتوبر 2026، حضوراً يمنياً لافتاً، بمشاركة عدد من الأدباء والروائيين والمثقفين، الذين قدّموا تجارب إبداعية وفكرية تنوّعت بين الشعر والرواية والنقد الأدبي والكتابة الوجدانية.
وجاءت المشاركات اليمنية ضمن فعاليات الملتقى الذي نظمته مجلة «كل العرب»، بإشراف مديرها العام علي المرعبي، وبالتعاون مع اتحاد الصحافيين والكتّاب العرب في أوروبا، وسط حضور ثقافي عربي متنوع.
وبرزت أربعة أسماء يمنية في البرنامج الثقافي، قدّمت رؤى أدبية وفكرية تناولت قضايا الوطن والمرأة والذاكرة والحب، وعكست تعدّد الأصوات والتجارب في المشهد الثقافي اليمني.
محمد جميح.. فصاحة النص وجمال الأداء
شارك السفير والشاعر الدكتور محمد جميح بقراءات أدبية تنوّعت بين الوطني والسياسي والغزلي، مقدّماً نصوصه بلغة جمعت بين بلاغة التعبير وجمال الإلقاء.

وعكست مشاركته قدرة الأدب على الانتقال بين القضايا العامة والتجارب الإنسانية الخاصة، حيث تلتقي مشاعر الانتماء الوطني مع التأملات الوجدانية، وتتجاور قوة المعنى مع جمالية الصورة الشعرية.
هدى العطاس.. قراءة نقدية في صورة المرأة داخل الرواية
قدّمت الدكتورة هدى العطاس عرضاً لكتابها «المرأة المثقفة في الرواية العربية: انتحال الذكورة وتحرير الجسد»، وهو دراسة في علم اجتماع الأدب وتحليل الخطاب، تناولت من خلالها إحدى عشرة رواية عربية لروائيين وروائيات من بلدان مختلفة.
وتوقفت العطاس عند التحولات التي تطرأ على تمثيل المرأة داخل العمل الروائي، مشيرة إلى أن بعض النصوص تبدأ بالاحتفاء بالشخصية النسائية وإبراز مكانتها، قبل أن ينتهي مسارها السردي إلى إعادة إنتاج صور تقليدية تحدّ من حضورها الفكري والإبداعي.

وأثار العرض تساؤلات حول العلاقة بين الأدب والوعي الاجتماعي، ومدى قدرة الرواية العربية على تجاوز الصور النمطية للمرأة، والاعتراف بدورها بوصفها شخصية فاعلة ومستقلة في الفكر والإبداع.
حميد الرقيمي.. «عمى الذاكرة» في فضاء النقاش الروائي
وحضرت الرواية اليمنية من خلال الكاتب حميد الرقيمي، الذي شارك في جلسة خُصصت لقراءة ومناقشة روايته «عمى الذاكرة»، الفائزة بجائزة كتارا للرواية العربية.

وأدارت الجلسة الأديبة والروائية تسنيم طه، حيث تناول النقاش البناء السردي للعمل وأبعاده الفكرية والإنسانية، مع التركيز على العلاقة بين الذاكرة والهوية، وتأثير التحولات والأحداث في تشكيل وعي الشخصيات ومصائرها.
وشكّلت الجلسة فرصة للتعريف بالتجربة الروائية للرقيمي، وفتح حوار حول الأسئلة التي تطرحها الرواية بشأن الذاكرة الفردية والجماعية، وما يتركه الماضي من آثار في حياة الإنسان وحاضره.
مقبول الرفاعي.. من وجع الوطن إلى رهافة الحب
أما الكاتب السياسي والأديب مقبول الرفاعي، فقد جمع في مشاركته بين النص الوطني والكتابة الوجدانية، مستهلاً قراءاته باستحضار معاناة اليمن وما خلّفته سنوات الصراع من جراح إنسانية واجتماعية.
وأكد من خلال مقدمته أهمية إبقاء قضايا الوطن حاضرة في المحافل الثقافية والأدبية، باعتبار أن الكلمة لا تنفصل عن هموم الإنسان وانتمائه، مهما تباعدت المسافات وتعددت المنابر.
ومن هذا المدخل الوطني، انتقل الرفاعي إلى نصوص شعرية ونثرية تناولت الحب والغزل، كاشفاً عن جانب وجداني من تجربته الإبداعية، تتجاور فيه مشاعر الانتماء مع رهافة العاطفة.

وعكست مشاركته تنوعاً في الموضوعات والأساليب، مؤكدة أن الأدب، وإن حمل أوجاع الأوطان، يظل مساحة رحبة للتعبير عن الإنسان في مختلف حالاته وتجلياته.
حضور يمني يعكس تنوّع المشهد الإبداعي
عكست المشاركات اليمنية في الملتقى تنوّع التجربة الأدبية والفكرية اليمنية، وقدرتها على الحضور في المحافل الثقافية العربية والدولية، من خلال أصوات تتناول الوطن والذاكرة والمرأة والإنسان بأشكال إبداعية مختلفة.
كما أتاح اللقاء فرصة للتواصل بين الأدباء والمثقفين العرب المقيمين في بلدان متعددة، وتبادل الرؤى حول قضايا الكتابة والتحولات التي يشهدها المشهد الثقافي العربي.

وبين قصيدة تستحضر الوطن، ورواية تستنطق الذاكرة، ودراسة تعيد قراءة صورة المرأة، ونص يحتفي بالحب، حمل المشاركون اليمنيون تجاربهم إلى باريس، مؤكدين أن الأدب قادر على تجاوز الحدود الجغرافية، وأن الكلمة تظل جسراً للتواصل الإنساني والثقافي.

More Stories
أربيل تحتفي بالكتاب.. أكثر من مليون عنوان في الدورة الثامنة عشرة لمعرضها الدولي
حين يبكي الكاتب أمام المقاعد الفارغة.. من الذي يستحق الشفقة حقاً؟
«الغد بين دفتي كتاب».. الجزائر تستعد لاستقبال أكثر من 1500 دار نشر من 51 دولة