يُعدّ فيتامين (D) أحد أهم العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم للحفاظ على توازنه الحيوي وصحته العامة. ورغم أنه يُعرف باسم “فيتامين”، إلا أنه في الحقيقة يعمل كـ هرمون يشارك في مئات العمليات الحيوية داخل الجسم، ويُعدّ نقصه من أكثر المشكلات الصحية شيوعاً في العالم اليوم.
مصادر فيتامين (D)
يُعرف فيتامين (D) بفيتامين الشمس، إذ يُنتَج في الجلد عند تعرضه لأشعة الشمس المباشرة، تحديداً للأشعة فوق البنفسجية من النوع (B).
لكن يمكن الحصول عليه أيضاً من مصادر غذائية، مثل:
الأسماك الدهنية (السلمون، التونة، السردين).
صفار البيض.
كبد البقر.
الحليب والعصائر المدعّمة.

المكمّلات الغذائية عند الحاجة الطبية.
فوائد فيتامين (D)
- تقوية العظام والأسنان:
يساعد في امتصاص الكالسيوم والفوسفور من الأمعاء، مما يجعل العظام أكثر صلابة ويقي من هشاشتها. - دعم الجهاز المناعي:
يساهم في تنظيم عمل الخلايا المناعية ومقاومة الالتهابات، لذلك يربط العلماء بين نقصه وازدياد خطر العدوى الفيروسية. - تحسين المزاج والصحة النفسية:
أظهرت الدراسات أن انخفاض مستوى فيتامين (D) مرتبط بزيادة حالات الاكتئاب والقلق، خصوصاً في فصول الشتاء قليلة الشمس. - صحة القلب والعضلات:
يسهم في تنظيم ضغط الدم، ويُحسّن أداء العضلات ويقلل من خطر أمراض القلب والأوعية الدموية. - الوقاية من بعض الأمراض المزمنة:
تشير أبحاث حديثة إلى دوره في خفض احتمالية الإصابة بالسكري من النوع الثاني وبعض أنواع السرطان.
أين ينتشر نقص فيتامين (D)؟
قد يظن البعض أن نقص فيتامين (D) يقتصر على الدول التي لا ترى الشمس إلا قليلاً، مثل دول أوروبا الشمالية، ولكن المفارقة أن نقص هذا الفيتامين شائع أيضاً في الدول المشمسة، خصوصاً دول الخليج العربي.
ففي تلك البلدان، يعتمد الناس على المكيفات الهوائية ويقضون أغلب أوقاتهم في الأماكن المغلقة بعيداً عن ضوء الشمس المباشر، مما يمنع الجلد من إنتاج الكمية الكافية من الفيتامين رغم وفرة الشمس في الخارج.
أعراض نقص فيتامين (D)
قد لا تظهر الأعراض فوراً، لكن على المدى الطويل يمكن أن تشمل:
تعب وضعف عام في العضلات.
آلام في العظام والمفاصل.
تساقط الشعر وضعف المناعة.
المزاج المتقلب أو الشعور بالاكتئاب.
بطء التئام الجروح.
الجرعة اليومية الموصى بها
تختلف حسب العمر والحالة الصحية:
البالغون: 600 – 800 وحدة دولية يومياً.
كبار السن: حتى 1000 وحدة دولية يومياً.
النساء الحوامل والمرضعات: 600 وحدة دولية يومياً.
ويُنصح بإجراء تحليل دوري لمستوى فيتامين (D) في الدم قبل تناول أي مكملات بجرعات عالية، إذ قد يؤدي الإفراط في تناوله إلى ارتفاع الكالسيوم وتكوّن الحصى في الكلى.
نسب النقص في العالم والخليج
تشير الدراسات إلى أن أكثر من مليار شخص حول العالم يعانون من نقص فيتامين (D)، حتى في البلدان الغنية أو المشمسة.
وفي منطقة الخليج العربي، تُظهر الأبحاث أن نسب النقص تتراوح بين 60 إلى 80% من السكان، خصوصاً بين النساء، بسبب قلة التعرض للشمس، واستخدام المكيفات بشكل دائم، والملابس التي تغطي معظم الجسم.
هذه الأرقام تؤكد أن المشكلة عالمية وليست موسمية، وأن التوازن بين نمط الحياة والتعرض للشمس هو الحل الأمثل.
فيتامين (D) ليس مجرد عنصر غذائي، بل هو درع طبيعي يقي من الأمراض ويعزز جودة الحياة.
والوقاية تبدأ من تعرض معتدل للشمس، وتناول غذاء متوازن، والمتابعة الطبية الدورية للحفاظ على مستويات صحية منه في الجسم، سواء كنت في بلدٍ تغيب فيه الشمس أو تحت سماءٍ ساطعة تختبئ أشعتها خلف جدران التكييفات.

More Stories
الربو في الربيع… كيف نحمي الجهاز التنفسي في موسم حبوب اللقاح؟
روبوتات راقصة تكسر عزلة المسنين في برشلونة
الصيام والصحة: من يستفيد ومن يحتاج إلى الحذر؟