مارس 2, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

أستراليا تطبّق أول حظر عالمي على استخدام القُصّر لوسائل التواصل… عصر جديد من الرقابة الرقمية

تشير بعض الدراسات إلى أن استخدام المراهقين لوسائل التواصل يشهد تراجعاً أصلاً، وأن القانون قد يُسرّع انتقال هذه الفئة العمرية إلى منصّات لا يمكن تنظيمها بسهولة.

بدأت أستراليا هذا الأسبوع تنفيذ أول قانون من نوعه في العالم يمنع الأطفال دون سن 16 عاماً من استخدام منصات التواصل الاجتماعي، في خطوة لاقت اهتماماً دولياً واسعاً، ووصفت بأنها قد تغيّر شكل العلاقة بين التكنولوجيا والمجتمع خلال السنوات المقبلة.

يأتي القرار بعد سنوات من الجدل حول المخاطر المرتبطة باستخدام المراهقين للمنصّات الرقمية، خصوصاً عقب تسريب وثائق داخلية لشركة ميتا قبل أربعة أعوام، كشفت أن الشركة كانت تدرك تأثير منتجاتها على صحة القُصّر النفسية، بما في ذلك مشكلات صورة الجسد والقلق الاجتماعي. ورغم ذلك، تؤكد ميتا أنها توفر أدوات تُعنى بحماية الأطفال.

عشر منصّات في القائمة… والعدد قابل للتمدد

يشمل الحظر مبدئياً عشر منصّات من أبرز تطبيقات التواصل، مع تأكيد الحكومة الأسترالية أن القائمة ستتوسع مع ظهور خدمات جديدة أو انتقال الفئات العمرية الصغيرة إلى بدائل مختلفة.
وتعهّدت جميع المنصّات – باستثناء منصة X المملوكة لإيلون ماسك – بالالتزام بآليات تقدير العمر، سواء عبر تحليل نشاط المستخدم، أو من خلال أنظمة تقدير العمر بالصور، إلى جانب إمكانية طلب وثائق رسمية تثبت الهوية أو استخدام بيانات الحسابات المصرفية المربوطة بملف المستخدم.

عقوبات صارمة قد تصل إلى 49.5 مليون دولار

يفرض القانون الجديد غرامات ضخمة، تصل إلى 49.5 مليون دولار أسترالي على المنصّات التي تفشل في تطبيق ضوابط التحقق من العمر.
كما بدأت شركات كبرى مثل ميتا خطوات عملية لحظر الحسابات التي يُعتقد أنها تعود لمستخدمين تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاماً، مع وقف تسجيل أي حساب جديد لمن هم دون 16 عاماً.

جدل مجتمعي واسع… وعزلة رقمية محتملة

ورغم أن الخطوة تهدف لحماية الأطفال، فإن قطاعات شبابية وحقوقية حذّرت من احتمال خلق “عزلة رقمية” جديدة، تُجبر الأطفال على اللجوء إلى تطبيقات غير آمنة أو منصّات هامشية لا تخضع لإشراف فعلي.
وتشير بعض الدراسات إلى أن استخدام المراهقين لوسائل التواصل يشهد تراجعاً أصلاً، وأن القانون قد يُسرّع انتقال هذه الفئة العمرية إلى منصّات لا يمكن تنظيمها بسهولة.

صناعة التكنولوجيا أمام مرحلة تباطؤ جديدة

يرى خبراء أن التشريعات الجديدة تمثل بداية ركود هيكلي في قطاع التواصل الاجتماعي، إذ بدأت المؤشرات تُظهر استقراراً في أعداد المستخدمين، وانخفاضاً في الوقت الذي يقضونه على هذه المنصّات. كما يُتوقّع أن تتبع دول أخرى النموذج الأسترالي، ما قد يغير طبيعة الاقتصاد الرقمي في الأعوام المقبلة.