أبريل 15, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

حين تُغلق السماء… تختنق الأدوية: التصعيد في الشرق الأوسط يهدد علاج السرطان

الحروب لا تقتل فقط بالقذائف، بل أيضاً بتأخير جرعة دواء.

في الحروب، لا تُقاس الخسائر فقط بعدد الصواريخ التي تسقط، بل أيضاً بعدد العلاجات التي لا تصل.
منذ اندلاع المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط، بدأت أزمة صامتة تتشكل بعيداً عن شاشات الدخان والانفجارات. أزمة لا تُرى بالعين المجردة، لكنها تتسلل إلى غرف المستشفيات، وتجلس بصمت إلى جانب مرضى ينتظرون جرعاتهم القادمة من الأمل.
إنها أزمة انقطاع سلاسل إمداد الأدوية، حيث لم تعد السماء، التي كانت جسراً آمناً لنقل العلاجات، مفتوحة كما كانت.


السماء المغلقة… والمستودعات القلقة
لم يكن إغلاق أو اضطراب مطارات كبرى مثل دبي والدوحة وأبوظبي حدثاً عابراً في قطاع الطيران، بل كان بمثابة ضربة مباشرة لشريان حيوي في النظام الصحي العالمي.
هذه المدن ليست مجرد محطات سفر، بل عقد لوجستية مركزية تنقل عبرها الأدوية الحساسة بين القارات. ومع تعطلها، بدأت الشركات تبحث عن طرق بديلة، أطول وأكثر تعقيداً، تمر عبر مدن أخرى، أو تعتمد على النقل البري لمسافات لم تُصمَّم هذه الأدوية لتحمّلها.
لكن المشكلة لا تكمن فقط في المسافة… بل في الزمن ودرجة الحرارة.
أدوية لا تحتمل الانتظار
ليست كل الأدوية قابلة للتأجيل. فهناك علاجات، خاصة في مجال الأورام، تعتمد على ما يُعرف بـ”سلسلة التبريد”، حيث يجب أن تُنقل ضمن درجات حرارة دقيقة للغاية.
أي خلل بسيط في هذه السلسلة، حتى لو كان لساعات، قد يحوّل الدواء إلى مادة عديمة الفائدة.
وهنا تكمن الخطورة:
تأخير الشحنة قد يعني تلفها
تلفها يعني غياب العلاج
وغياب العلاج… قد يعني تدهور الحالة أو فقدان فرصة الشفاء
في طب السرطان، الوقت ليس عاملاً إضافياً… بل جزء من العلاج نفسه.
سباق مع الزمن… ومخزون يتآكل
حتى الآن، لا تعاني المستشفيات من نقص حاد. لكن هذه الصورة قد تكون مضللة.
تشير التقديرات إلى أن المخزونات الحالية من بعض الأدوية الحساسة تكفي لأسابيع أو بضعة أشهر فقط. وإذا استمر التعطيل، فقد تبدأ أولى علامات النقص بالظهور خلال فترة قصيرة.
عندها، لن تكون المشكلة في نقل الدواء… بل في عدم وجوده أصلاً.
أزمة تتجاوز الدواء نفسه
المفارقة أن الخطر لا يقتصر على الأدوية وحدها. فهناك مكونات صغيرة، غير مرئية تقريباً، قد تتحول إلى نقطة انهيار كاملة في النظام:
سدادات قوارير…
أكياس محاليل…
مواد تغليف…
تفاصيل تبدو هامشية، لكنها في الواقع جزء لا يتجزأ من رحلة العلاج.
قد يتوفر الدواء… لكن لا يمكن استخدامه.
تكلفة الحرب… على من لا يحملون سلاحاً
مع كل تحويل لمسار الطائرات، وكل ساعة إضافية في النقل، ترتفع التكاليف. ومعها ترتفع أسعار العلاج، وتزداد الضغوط على المستشفيات والأنظمة الصحية.
لكن الثمن الحقيقي لا يُقاس بالدولار.
الثمن يُقاس بقلق مريض ينتظر جلسة علاج…
وبسؤال يتكرر في صمت:
هل سيصل الدواء في الوقت المناسب؟
حرب بلا ضجيج… لكنها تمس الحياة مباشرة
هذه ليست أزمة عابرة في سلاسل التوريد، بل اختبار قاسٍ لهشاشة النظام الصحي العالمي في زمن الصراعات.
فحين تُغلق السماء، لا تتوقف الرحلات فقط…
بل قد تتوقف معها فرص النجاة.
وفي مكان ما، بعيداً عن خطوط النار، هناك مريض لا يسمع صوت الحرب…
لكنه يدفع ثمنها.