أبريل 15, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

من مختبر هولندي إلى مصانع العالم… هل يصبح الحديد وقود المستقبل؟

ابتكار هولندي يضع المعادن في قلب التحول العالمي نحو طاقة بلا كربون.

في وقت يشتد فيه السباق العالمي نحو التخلص من الوقود الأحفوري، يبرز ابتكار علمي من هولندا قد يعيد رسم ملامح قطاع الطاقة، عبر استخدام مسحوق الحديد كوقود نظيف قادر على تشغيل المصانع الثقيلة، وربما فتح آفاق جديدة في مجالات أكثر تقدماً.
هذا التوجه لم يعد فكرة نظرية، بل مشروع تطبيقي تعمل عليه شركة RIFT، المنبثقة عن أبحاث داخل جامعة إيندهوفن للتكنولوجيا، حيث قاد البروفيسور فيليب دي غوي دراسات متقدمة حول احتراق المعادن، لتتحول لاحقاً إلى تقنية قابلة للاستخدام الصناعي.
دورة طاقة بلا كربون
تعتمد التقنية على حرق مسحوق الحديد لإنتاج حرارة عالية يمكن تحويلها إلى طاقة مفيدة، دون إطلاق أي انبعاثات كربونية.
فالمنتج النهائي لعملية الاحتراق ليس غازاً ملوثاً، بل أكسيد الحديد (الصدأ)، الذي يمكن إعادة تدويره باستخدام الهيدروجين الأخضر، ليعود مجدداً إلى حالته الأصلية كوقود.
وبذلك، يدخل الحديد في دورة طاقة مغلقة تُعد من بين أكثر النماذج استدامة في قطاع الطاقة الحديث.
حلّ لمعضلة الصناعات الثقيلة
رغم التوسع الكبير في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، لا تزال قطاعات صناعية كاملة خارج نطاق هذه الحلول، نظراً لحاجتها إلى حرارة عالية وكثافة طاقة كبيرة.
وهنا يبرز مسحوق الحديد كبديل واعد، بفضل قدرته على:
توفير حرارة صناعية مستقرة وعالية
سهولة التخزين والنقل مقارنة بالهيدروجين
إمكانية استخدامه ضمن البنية التحتية الصناعية الحالية
بين الإمكانات والتحديات
ورغم الزخم الذي يحيط بهذا الابتكار، لا تزال هناك تحديات تقنية واقتصادية، أبرزها كفاءة إعادة تدوير الصدأ، وتكاليف إنتاج الهيدروجين الأخضر، إضافة إلى ضرورة إثبات الجدوى على نطاق صناعي واسع.
فصل جديد في تاريخ الطاقة
يبدو أن العالم يقف على أعتاب مرحلة جديدة، حيث لم تعد مصادر الطاقة النظيفة مقتصرة على الشمس والرياح، بل تتوسع لتشمل حلولاً غير تقليدية، قد تمنح الصناعات الثقيلة فرصة حقيقية للتحول نحو الحياد الكربوني.
وفي هذا السياق، قد لا يكون الحديد مجرد معدن صناعي تقليدي، بل مرشحاً ليصبح عنصراً محورياً في مستقبل الطاقة العالمي.