أكتوبر 17, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

باحثون ليبيون ينقذون حصون «قصور الغليثة» الرومانية من الاندثار

بإمكانات محدودة، يحاول علماء الآثار إعادة الحياة إلى شاهد روماني صمد قروناً قرب بنغازي.

جهود تطوعية لإحياء موقع أثري يعود إلى القرن الثاني الميلادي وتحويله إلى وجهة سياحية قرب بنغازي
يسابق باحثون وخبراء في هيئة آثار بنغازي الزمن لإنقاذ موقع «قصور الغليثة» الأثري من عوامل التعرية والانهيار، معتمدين على مبادرات شخصية وإمكانات محدودة، في ظل غياب الدعم المالي واللوجستي الرسمي.
ويقع الموقع في منطقة تيكا، على مسافة نحو 15 كيلومتراً غرب مدينة بنغازي، ويضم مجموعة من الحصون العسكرية التي يُعتقد أنها شُيّدت خلال العصر الروماني، قرابة القرن الثاني الميلادي، ضمن منظومة دفاعية لحماية الأطراف الغربية لمدينة «برنيق»، الاسم التاريخي لبنغازي، والمدن المجاورة لها.
ولم تقتصر أهمية «قصور الغليثة» على دورها العسكري، إذ كشفت أعمال التنقيب والمعاينة الميدانية عن بقايا معاصر للزيتون وصهاريج لتخزين المياه، ما يشير إلى أن الموقع كان مركزاً إدارياً وزراعياً مهماً في المنطقة.
وتشمل أعمال الإنقاذ الجارية إزالة الأتربة والأعشاب التي تهدد الحجارة الأثرية، وتدعيم الجدران والأقواس، فضلاً عن توثيق التغيرات التي طرأت على البنية المعمارية للموقع.
ويركز الفريق حالياً على إعادة ترميم عقد منهار في الطابق الثاني، تعرض للتضرر منذ عقود. ويقول الباحث الأثري جلال العبيدي إن إعادة تأهيل هذا الجزء ظلت حلماً يراود العاملين في الموقع سنوات طويلة، مؤكداً استمرارهم في العمل رغم قلة الإمكانات وعدم حصولهم على تمويل رسمي.
ويواجه الخبراء تحدياً معمارياً دقيقاً، نظراً إلى ضخامة الحجارة وتشابك الأقواس، ما يتطلب الالتزام بأساليب علمية تحافظ على هوية البناء ومواده الأصلية.
ويأمل القائمون على المشروع في استكمال صيانة الموقع وإعادة رونقه التاريخي، تمهيداً لتحويله إلى وجهة سياحية وثقافية تستقبل زوار بنغازي، مؤكدين أن حماية «قصور الغليثة» تمثل واجباً وطنياً لصون ذاكرة ليبيا وإرثها الحضاري قبل فوات الأوان.