باريس – جوليا دومنا برس | 17 أكتوبر 2026
شهدت فرنسا، السبت، موجة واسعة من الاحتجاجات الشعبية التي تحولت في عدد من المدن إلى مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن، وسط تصاعد الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود وتراجع مستوى الخدمات العامة.
وخرج عشرات الآلاف إلى الشوارع في واحدة من أعنف موجات الاحتجاج التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، فيما أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية توقيف نحو 272 شخصاً على خلفية أعمال عنف وتخريب طالت مرافق عامة ومقار حكومية وإعلامية.
وامتدت الاضطرابات إلى باريس ومرسيليا ورين وتولوز وأنجيه، بينما شهدت مدينة ليون إضرام النار في مكتب سياحي، وتعرض مبنى بلدية مرسيليا لأعمال تخريب استدعت إرسال تعزيزات أمنية إضافية.
من المدارس إلى الشوارع
بدأت شرارة الاحتجاجات قبل نحو شهر في المدارس الثانوية بالضواحي الشمالية الفقيرة للعاصمة باريس، احتجاجاً على نقص المعلمين وتدهور المرافق التعليمية، قبل أن تتسع الحركة لتشمل مطالب اجتماعية واقتصادية تتعلق بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية واتساع الفجوة بين الطبقات الاجتماعية.
وفي العاصمة الفرنسية، انتشرت قوات الشرطة بكثافة قرب جادة الشانزليزيه وقوس النصر، بينما أغلق محتجون يرتدون السترات الصفراء عدداً من الطرق، في مشاهد أعادت إلى الأذهان حركة «السترات الصفراء» التي هزت فرنسا عام 2018.
اتهامات بالعنف وتحقيقات في تجاوزات الشرطة
وأثارت أساليب تعامل الشرطة مع المتظاهرين انتقادات واسعة، خصوصاً بعد تسجيل إصابات خطيرة في صفوف المحتجين، من بينها فقدان فتى إحدى يديه إثر التقاط قنبلة صوتية.
وتحقق الهيئة الفرنسية المختصة بمراقبة الشرطة في ما لا يقل عن 24 اتهاماً باستخدام العنف، في حين أعلن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو إصابة أكثر من 900 عنصر من قوات الأمن خلال الاضطرابات.
ورغم تعليق استخدام القنابل الصوتية خلال المظاهرات الطلابية، أشار وزير الداخلية لوران نونيز إلى احتمال استخدامها مجدداً في مواجهة أعمال الشغب.
ماكرون أمام اختبار اجتماعي وسياسي جديد
تأتي هذه التطورات في مرحلة حساسة من ولاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي دعا إلى التهدئة، بينما تواجه حكومته ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع الدين العام وتكاليف الاقتراض وتراجع الثقة بالسياسات الاقتصادية.
وتثير عودة السترات الصفراء إلى الشوارع مخاوف من تحول الاحتجاجات إلى حركة اجتماعية طويلة الأمد، خصوصاً مع انتشار دعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتوحيد الحركات الاحتجاجية المختلفة.
ويرى مراقبون أن استمرار الغضب الشعبي قد يضع الحكومة الفرنسية أمام تحديات متصاعدة، في ظل صعوبة تحقيق التوازن بين ضبط الإنفاق العام والاستجابة للمطالب الاجتماعية.
وبينما تحاول السلطات احتواء الاضطرابات، تبقى الأسئلة مفتوحة حول قدرة الحكومة على تهدئة الشارع، وما إذا كانت فرنسا تتجه نحو موجة احتجاجية جديدة تعيد رسم المشهد السياسي والاجتماعي في البلاد.

More Stories
هجمات المطارات تربك رحلات المعتمرين إلى السعودية
كسوف كلي للشمس في أغسطس ٢٠٢٧ يعبر دولًا عربية ويستمر أكثر من ست دقائق
“25” مليون يورو لتوسيع التعاون الأوروبي مع شرق ليبيا في ملف الهجرة