مايو 1, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

الفئران تنهش مخيمات غزة… أطفال يتعرضون للعض وأمراض تتفشى وسط انهيار صحي متسارع

حين يصبح الطفل في غزة مهددًا بالفئران وهو نائم، فذلك يعني أن المأساة تجاوزت حدود الحرب إلى انهيار كامل في شروط الحياة الإنسانية. ما يجري لم يعد مجرد أزمة إنسانية… بل سقوط أخلاقي للعالم بأسره.

غزة – تتحول مخيمات النزوح في قطاع غزة إلى بيئة كارثية جديدة مع تفشي القوارض والطفيليات بين الخيام والمباني المهدمة، في مشهد يضيف طبقة أخرى من المعاناة إلى حياة مئات الآلاف من النازحين الذين يكافحون يوميًا من أجل البقاء.
وتفيد تقارير ميدانية بأن الفئران باتت تهاجم الأطفال أثناء نومهم، وتعض أصابعهم وأقدامهم داخل الخيام ومراكز الإيواء المؤقتة، فيما تتلف ما تبقى للعائلات من ملابس ومقتنيات شخصية، وسط تحذيرات صحية من تفشي أمراض خطيرة.
وفي واحدة من القصص المؤلمة، فقدت الشابة الفلسطينية أماني أبو سلمي جزءًا كبيرًا من جهاز زفافها بعدما أتلفت الفئران ملابسها ومقتنياتها داخل خيمتها في خان يونس، قبل أيام فقط من موعد زفافها، في حادثة اختصرت حجم الانهيار الإنساني الذي يعيشه سكان القطاع.
ويقول سكان محليون إن هجمات القوارض لم تعد حوادث متفرقة، بل تحولت إلى تهديد يومي، خصوصًا خلال ساعات الليل، مع عجز العائلات عن حماية أطفالها أو الحد من انتشار الفئران في بيئة مكتظة بالركام والنفايات والمياه الملوثة.
مدير مستشفى الشفاء الدكتور محمد أبو سلمية حذر من أن الأزمة مرشحة للتفاقم مع اقتراب فصل الصيف، مشيرًا إلى تسجيل حالات يومية مرتبطة بعضّات القوارض، خصوصًا بين الأطفال وكبار السن.
كما نبّه إلى مخاطر انتشار أمراض شديدة الخطورة، من بينها حمى عضة الفئران وداء البريميات، في ظل التدهور المستمر للواقع الصحي والبيئي في القطاع.
وبحسب تقديرات ميدانية، سُجلت نحو 17 ألف إصابة مرتبطة بالقوارض والطفيليات والعدوى الجلدية في غزة منذ بداية العام الجاري، في مؤشر خطير على حجم التدهور الصحي داخل القطاع.
وتعزو منظمات الإغاثة تفاقم الظاهرة إلى انهيار شبكات الصرف الصحي، وتراكم النفايات، وتلوث المياه، وغياب خدمات المكافحة المنتظمة، ما خلق بيئة مثالية لانتشار القوارض في مناطق النزوح المكتظة.
ويصف عاملون في المجال الإنساني الوضع بأنه نتيجة مباشرة لـ”بيئة معيشية منهارة”، حيث تنام العائلات وتطبخ وتغتسل بجوار أكوام القمامة والمياه الآسنة، بينما تتزايد المخاوف من تحوّل الأزمة البيئية إلى كارثة صحية واسعة النطاق.