أكتوبر 31, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

بعد سرقة اللوفر.. متاحف أوروبا تعزز حمايتها خشية استهداف كنوزها الفنية

متحف اللوفر في باريس، الذي أعادت سرقته تسليط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه المتاحف الأوروبية.

جوليا دومنا برس – ثقافة وفنون

تواجه المتاحف الأوروبية تحديات أمنية متزايدة في أعقاب سلسلة من السرقات التي استهدفت أعمالاً فنية وقطعاً أثرية ثمينة في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، ما دفع المؤسسات الثقافية إلى مراجعة إجراءات الحماية وتشديد الرقابة على مقتنياتها.

وأعادت عملية السطو على متحف اللوفر في باريس العام الماضي تسليط الضوء على الثغرات الأمنية في المتاحف، ولا سيما المؤسسات الصغيرة التي تفتقر إلى الموارد المالية والتقنية اللازمة لحماية مجموعاتها الفنية.

ومن أبرز الحوادث التي أثارت القلق سرقة ثلاث لوحات لفنانين عالميين، هم بول سيزان وأوغست رينوار وهنري ماتيس، من متحف مؤسسة ماجناني روكا قرب مدينة بارما الإيطالية في مارس الماضي.

وبحسب تقرير نشرته وكالة رويترز، تمكن اللصوص من تنفيذ العملية خلال ثلاث دقائق فقط، والاستيلاء على أعمال فنية تقدر قيمتها بنحو تسعة ملايين يورو، قبل الفرار من المكان.

ولم تقتصر السرقات على إيطاليا، إذ شهدت فرنسا اختفاء لوحتين لرينوار من متحف في منطقة الريفييرا، بينما تعرضت متاحف إسبانية لسرقة مئات العملات الذهبية التاريخية وقطع أثرية تعود إلى العصر البرونزي.

متاحف صغيرة أمام تحديات كبيرة

تكشف هذه الحوادث عن هشاشة الأنظمة الأمنية في عدد من المؤسسات الثقافية الأوروبية.

فقد أظهر استطلاع أجرته وزارة الثقافة الفرنسية عام 2024 أن مؤسسة ثقافية واحدة فقط من كل أربع مؤسسات تمتلك خطة للطوارئ والوقاية من المخاطر، فيما يفتقر نحو نصف المؤسسات المشمولة بالاستطلاع إلى أنظمة المراقبة بالفيديو.

وتزداد صعوبة حماية التراث الثقافي بسبب العدد الكبير من المتاحف المنتشرة في أوروبا، إذ تضم إيطاليا أكثر من 4400 متحف ومؤسسة مماثلة، مقابل نحو 1500 متحف في إسبانيا، وأكثر من 1200 مؤسسة تحمل التصنيف الرسمي «متاحف فرنسا».

وفي محاولة لتعزيز الحماية، أعلنت وزارة الثقافة الفرنسية خطة أمنية تتضمن 33 إجراءً، بتمويل يبلغ 30 مليون يورو موزعة على ثلاث سنوات لدعم المتاحف المحلية.

الذكاء الاصطناعي يدخل منظومة الحماية

تتجه المؤسسات الثقافية وشركات التأمين إلى الاستفادة من التقنيات الحديثة لمواجهة السرقات، بما في ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل تسجيلات كاميرات المراقبة ورصد السلوكيات المشبوهة قبل وقوع الحوادث.

كما تشمل التوصيات الأمنية زيادة أعداد الكاميرات، والاحتفاظ بالتسجيلات لفترات أطول، وتشديد التفتيش على الحقائب والملابس كبيرة الحجم.

لكن هذه الإجراءات تثير تساؤلات بشأن كيفية تحقيق التوازن بين حماية الكنوز الفنية والحفاظ على سهولة وصول الجمهور إلى المتاحف.

ويرى خبراء أن التحدي الحقيقي لا يتمثل في تحويل المتاحف إلى منشآت شديدة التحصين، بل في تطوير أنظمة أمنية فعالة تضمن حماية التراث الإنساني دون حرمان الزوار من الاستمتاع بالأعمال الفنية الأصلية.

المصدر: رويترز – 31 أكتوبر 2026، بتصرف.