البندقية – 2 سبتمبر/أيلول 2026
حذر الممثل والمخرج الأميركي جورج كلوني من التداعيات المتسارعة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، معتبراً أنها تجعل التمييز بين الحقيقة والخيال أكثر صعوبة، وتضع الصحافة والحكومات والجمهور أمام تحديات متزايدة تتعلق بمصداقية المعلومات.
وجاءت تصريحات كلوني خلال مشاركته في الدورة الثالثة والثمانين من مهرجان البندقية السينمائي، حيث يتسلم جائزة “الأسد الذهبي” تكريماً لمسيرته الفنية وإنجازاته على مدى عقود.
وقال كلوني إن تقنيات التزييف العميق “ديب فيك”، إلى جانب الانتشار المتزايد للمحتوى الذي يولده الذكاء الاصطناعي، يمكن أن تقوض ثقة الجمهور بما يشاهده ويقرأه، خصوصاً مع تزايد صعوبة التأكد مما إذا كانت الصور ومقاطع الفيديو والمعلومات المتداولة حقيقية أم مصطنعة.
وأوضح أن المشكلة لا تقتصر على انتشار المحتوى الزائف، وإنما تمتد إلى إمكانية التشكيك لاحقاً في الأدلة الحقيقية نفسها، إذ قد يصبح من السهل الادعاء بأن صورة أو مقطعاً موثقاً جرى إنتاجه أو التلاعب به بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وقال كلوني: “أصبح من الصعب علينا أكثر فأكثر تمييز الحقيقة”، مشيراً إلى أن خطورة هذه التكنولوجيا تكمن أيضاً في ترسيخ فكرة أن كل شيء قد يكون حقيقياً أو مزيفاً، بما يسمح بالتشكيك حتى في الوقائع المثبتة.
وكشف الممثل الحائز جائزتي أوسكار أنه التقى مؤخراً عدداً من أبرز المطورين العاملين في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه لم يخرج من تلك اللقاءات مقتنعاً بأن الإجراءات والضمانات الموضوعة حالياً قادرة على مواكبة سرعة التطور التكنولوجي.
وقال إن الجميع يعملون بجد للتعامل مع هذه القضية، لكنه لم ير حتى الآن تقدماً كبيراً يضمن السيطرة على مخاطرها.
وبروح ساخرة، تطرق كلوني إلى احتمال استخدام صورته مستقبلاً بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي بعد وفاته، قائلاً إنه يفضل ألا يجد نفسه بعد عشرين عاماً من رحيله يظهر في إعلان تجاري عن الفوط الصحية.
وربط كلوني المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي بمشكلة أوسع تتعلق بمستقبل الصحافة وملكية وسائل الإعلام، معتبراً أن تركز ملكية عدد من المنصات والمؤسسات الإعلامية المؤثرة في أيدي مجموعة محدودة من أصحاب الثروات يمثل أمراً مثيراً للقلق.
وأشار في هذا السياق إلى امتلاك جيف بيزوس صحيفة “واشنطن بوست”، وإيلون ماسك منصة “إكس”، المعروفة سابقاً باسم تويتر، قائلاً إن بعضاً من أغنى الأشخاص في العالم باتوا يمتلكون وسائل ومنصات رئيسية يحصل الجمهور من خلالها على المعلومات.
وأضاف أن الصحافة تعيش حالة مستمرة من التغيير وتواجه تحديات متلاحقة، لكنه أعرب في الوقت نفسه عن ثقته بقدرة المعلومات والحقيقة على الوصول إلى الجمهور في نهاية المطاف.
ولم تقتصر تصريحات كلوني على الذكاء الاصطناعي والإعلام، إذ تناول أيضاً التحولات الجارية في صناعة السينما، معرباً عن تشككه بشأن صفقة الاستحواذ المقترحة من جانب “باراماونت” على “وارنر براذرز”.
وقال إن عمليات الاندماج الكبرى بين المؤسسات الإعلامية غالباً ما تكون مصحوبة بخسارة وظائف، كما أنها معقدة وصعبة التنفيذ، مضيفاً أنه لا يرى بوضوح كيف يمكن أن تكون الصفقة منطقية من الناحية المالية، قبل أن يختتم قائلاً: “لكننا سنرى”.
وتأتي تصريحات كلوني في وقت يشهد فيه قطاعا السينما والإعلام نقاشاً متصاعداً بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى وحقوق الفنانين والمبدعين، إضافة إلى المخاوف المتعلقة بانتشار المعلومات والصور ومقاطع الفيديو المزيفة وصعوبة التحقق من مصادرها.
جورج كلوني يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي على السينما والصحافة
جورج كلوني في مهرجان البندقية السينمائي في صورة أرشيفية.

More Stories
الطاهر عيسى يتوج بجائزة أفضل مخرج في مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي
ظفار تجمع سينمائيين من 16 دولة في مهرجانها الدولي
أصالة تعود إلى جذورها.. 14 أغنية تجمع تراث سوريا في ألبوم واحد