في تطور علمي قد يمهّد لمرحلة جديدة في علاج فيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، كشفت دراسة أمريكية حديثة عن نجاح علاج خلوي تجريبي في السيطرة على الفيروس لدى بعض المرضى لفترات طويلة، حتى بعد التوقف عن تناول الأدوية التقليدية المضادة للفيروسات.
واعتمدت الدراسة، التي عُرضت نتائجها خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية للعلاج الخلوي والجيني في بوسطن، على تقنية العلاج المناعي المعروفة باسم “كار-تي” (CAR-T)، وهي تقنية استُخدمت سابقاً في علاج بعض أنواع السرطان، قبل أن يجري توظيفها هذه المرة لاستهداف فيروس نقص المناعة البشرية مباشرة.
ويقوم العلاج على سحب الخلايا التائية من جسم المريض، ثم تعديلها وراثياً داخل المختبر لتصبح قادرة على التعرف على الفيروس ومهاجمته، قبل إعادة حقنها مجدداً في الجسم.
وشملت الدراسة تسعة مرضى، أظهر اثنان منهم نتائج لافتة بعد تلقي الجرعة القياسية من العلاج، إذ بقيت مستويات الفيروس غير قابلة للكشف أو منخفضة جداً رغم التوقف عن الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية؛ أحدهما لأكثر من عامين، والآخر لما يقارب عاماً كاملاً.
أما المريض الثالث، فقد تعرض لانتكاسة مبكرة قبل أن يتمكن جهازه المناعي لاحقاً من إعادة السيطرة على الفيروس عند مستويات منخفضة.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج، رغم محدودية الدراسة وصغر عدد المشاركين، تمنح أملاً بإمكانية تطوير علاج طويل الأمد أو شبه دائم للفيروس، بدلاً من الاعتماد على الأدوية اليومية مدى الحياة.
وأوضح الدكتور ستيفن ديكس، الباحث الرئيسي في الدراسة من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، أن أفضل النتائج سُجلت لدى المرضى الذين جرى تشخيص إصابتهم مبكراً وبدأوا العلاج سريعاً، مشيراً إلى أن العلاج التقليدي “يجمد الفيروس” ويمنعه من التحور، ما يساعد الجهاز المناعي على الاستجابة بشكل أفضل.
ويُعد فيروس نقص المناعة البشرية من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً عالمياً، إذ يعيش نحو 41 مليون شخص مع الفيروس حول العالم، فيما ساهمت العلاجات الحديثة في تحويله من مرض قاتل إلى حالة مزمنة يمكن التعايش معها، لكنها تتطلب علاجاً دائماً مدى الحياة.
قراءة علمية
ما يميز هذا العلاج الجديد أنه لا يعتمد على زراعة نخاع عظمي من متبرعين يحملون طفرات جينية نادرة مقاومة للفيروس، كما حدث في حالات “الشفاء الشهيرة” السابقة، بل يعتمد على تعديل خلايا المريض نفسه، ما قد يجعله أكثر قابلية للتطبيق على نطاق أوسع مستقبلاً.
لكن الباحثين يؤكدون أن الطريق ما يزال طويلاً قبل اعتماد هذا النهج علاجاً رسمياً، إذ يتطلب الأمر تجارب أوسع لتقييم فعاليته وسلامته وتحديد المرضى الأكثر استفادة منه.
دراسة واعدة: علاج خلوي قد يغيّر مستقبل السيطرة على فيروس نقص المناعة البشرية
العلم يقترب خطوة جديدة من تحويل فيروس نقص المناعة البشرية من مرض مزمن إلى حالة قابلة للسيطرة طويلة الأمد… وربما الشفاء يوماً ما.

More Stories
البحرين تشدد إجراءات الدخول بعد تفشي الإيبولا في ثلاث دول أفريقية
دراسات طبية تحت المجهر.. تصاعد خطير في استخدام مراجع علمية مزيفة
استنفار صحي في هولندا.. عزل 12 موظفاً طبياً بعد التعرض لعينات مرتبطة بفيروس هانتا