مايو 30, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

موجة حر وجفاف استثنائيان يقطعان المياه عن آلاف المنازل في جنوب شرق إنجلترا

أزمة المياه في جنوب شرق إنجلترا تعكس واقعاً جديداً تواجهه دول أوروبية عديدة، حيث لم تعد آثار تغير المناخ تقتصر على موجات الحر فحسب، بل باتت تمس الخدمات الأساسية والحياة اليومية للسكان.

شهدت مناطق واسعة في جنوب شرق إنجلترا انقطاعاً في إمدادات المياه أو انخفاضاً حاداً في ضغطها، ما أثر على آلاف الأسر خلال موجة حر مبكرة وغير معتادة، وسط تحذيرات من أن الجفاف المتزايد والبنية التحتية المتقادمة يضعان قطاع المياه البريطاني أمام تحديات متصاعدة.
وبحسب شركة «ساوث إيست ووتر» المزودة للمياه في المنطقة، فقد تأثر أكثر من 20 ألف شخص في ذروة الأزمة، بينهم نحو ثمانية آلاف من سكان مدينة ويتستابل الساحلية، حيث اصطف السكان في طوابير للحصول على عبوات مياه وإمدادات طارئة.
وأرجعت السلطات الأزمة إلى الارتفاع الكبير في الطلب على المياه نتيجة درجات الحرارة المرتفعة، بالتزامن مع واحد من أكثر فصول الربيع جفافاً خلال السنوات الأخيرة، إذ شهد شهرا مارس وأبريل معدلات أمطار أقل بكثير من المعتاد، ما أدى إلى تراجع مستويات المياه في الخزانات ومصادر الإمداد.
كما سلطت الأزمة الضوء مجدداً على الانتقادات الموجهة لشركات المياه الخاصة في بريطانيا، والتي تتهمها جهات سياسية وبيئية بعدم الاستثمار الكافي في تحديث الشبكات والبنية التحتية، الأمر الذي يجعلها أكثر هشاشة أمام موجات الحر والجفاف المتكررة.
وتسببت الانقطاعات في إرباك الحياة اليومية والأنشطة التجارية في ويتستابل، حيث اضطرت عدة محال ومقاهٍ إلى الإغلاق خلال فترة تُعد من أكثر أوقات السنة ازدحاماً بسبب العطلات المدرسية. وقال أحد أصحاب المقاهي إن استمرار العمل أصبح شبه مستحيل في ظل غياب المياه اللازمة للنظافة وإعداد الطعام.
من جهتها، اعتذرت شركة «ساوث إيست ووتر» للعملاء المتضررين، مؤكدة أن الطلب على المياه تجاوز المستويات الموسمية المعتادة بنحو 100 مليون لتر يومياً، مشيرة إلى أنها ضخت أكثر من 628 مليون لتر في يوم واحد لمواجهة الضغط المتزايد على الشبكة.
ويحذر خبراء المناخ من أن فترات الجفاف الطويلة التي تتبعها موجات حر شديدة ستصبح أكثر شيوعاً مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة عالمياً، ما يفرض تحديات متزايدة على إدارة الموارد المائية. كما أكدت الحكومة البريطانية ضرورة استعداد شركات المياه لظروف مناخية أكثر تطرفاً في المستقبل.
وتقدّر لجنة تغير المناخ المستقلة في بريطانيا أن البلاد ستحتاج إلى استثمارات سنوية تقارب 11 مليار جنيه إسترليني للتكيف مع صيف أكثر حرارة وجفافاً خلال العقود المقبلة.