أكتوبر 19, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

أفلام عراقية تحمل حكايات الأهوار إلى تورنتو

ثلاثة أفلام وثائقية تنقل إلى الجمهور الدولي قصص سكان أهوار جنوب العراق، وتكشف تأثير الجفاف وشح المياه والتغير المناخي في حياتهم ومستقبل بيئتهم الفريدة.

بغداد – حضرت الأهوار العراقية في سوق مهرجان تورنتو السينمائي الدولي 2026، من خلال ثلاثة أفلام وثائقية حملت حكايات الإنسان والماء والقصب إلى واحدة من أبرز المنصات السينمائية العالمية.
وشاركت مؤسسة بابلون للأفلام بأعمال «صوت الأهوار» و«ذاكرة القصب» و«طبيبة القصب»، التي تناولت تفاصيل الحياة اليومية لسكان أهوار جنوب العراق، وعلاقتهم المتوارثة بالمياه والطبيعة، في ظل تصاعد مخاطر الجفاف وشح الموارد المائية والتغير المناخي.
وتروي الأفلام قصصًا من داخل الأهوار عبر شخصيات تعيش تحديات المنطقة يومًا بيوم، وتتمسك بأنماط حياة تشكلت على مدى أجيال حول الماء والقصب وتربية الجاموس والصيد والحرف التقليدية.
وأخرج الأفلام الثلاثة كريستيان أبي عبود، فيما تولى إنتاجها أوميد خالد، ضمن مشروع «إنعاش الأهوار–إنعاش الأمل»، التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق، والمنفذ من مؤسسة بابلون للأفلام بدعم من الحكومة الكندية.
وتتجاوز أهمية هذه الأعمال تقديم مشاهد بصرية لطبيعة الأهوار، إذ تمنح سكانها مساحة لرواية تجاربهم بأصواتهم، وتسلط الضوء على الخطر الذي يهدد بيئتهم وتراثهم وسبل عيشهم.
كما تطرح الأفلام أسئلة تتعلق بمستقبل المجتمعات المحلية التي تعتمد بصورة مباشرة على المياه، بعدما أدى تراجع مناسيبها إلى تغييرات واسعة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، ودفع عددًا من السكان إلى مغادرة مناطقهم بحثًا عن مصادر بديلة للعيش.
ويمنح عرض هذه الأفلام ضمن سوق مهرجان تورنتو فرصة للتعريف بالمشروعات السينمائية العراقية أمام المنتجين والموزعين والمؤسسات الثقافية الدولية، ويفتح المجال أمام شراكات محتملة تساعد على إيصال القضايا البيئية العراقية إلى جمهور أوسع.
وإلى جانب أفلام الأهوار، شهد مهرجان تورنتو عرض الفيلم الأميركي «Atonement» للمخرج ريد فان دايك، الذي يستعيد جانبًا مؤلمًا من حرب العراق عام 2003.
ويتناول الفيلم قصة جندي سابق في مشاة البحرية الأميركية يسعى، بعد مرور سنوات، إلى التواصل مع أفراد عائلة عراقية نجوا من حادث مأساوي وقع خلال اشتباك في الأيام الأولى من الحرب.
والعمل مستوحى من تحقيق صحفي لديكسـتر فيلكنز نشرته مجلة «نيويوركر» عام 2012، وتشارك في بطولته الممثلة الفلسطينية هيام عباس إلى جانب بويد هولبروك وكينيث براناه.
وهكذا حضرت الحكاية العراقية في تورنتو من زاويتين مختلفتين؛ الأولى تنطلق من الأهوار وما تواجهه من تهديدات بيئية ومناخية، والثانية تعود إلى ذاكرة الحرب وما خلفته من جراح إنسانية لم تُغلق بعد.
وبين الماء الذي ينحسر في الجنوب وذكريات بغداد المثقلة بالحرب، تؤكد السينما قدرتها على حمل القصص العراقية إلى العالم، وربط القضايا المحلية بأسئلة إنسانية تتجاوز الحدود.