أكتوبر 19, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

بصمة خلوية جديدة تفتح الباب لتتبع أمراض الشيخوخة دون إتلاف الخلايا

تقنية جديدة ترصد الخلايا الهرمة دون إتلافها، وتفتح آفاقاً لفهم أمراض التقدم في العمر.

طوّر علماء وسيلة غير جراحية تتيح تحديد الخلايا المرتبطة بالشيخوخة ودراستها من دون تدميرها، في خطوة قد تساعد مستقبلاً على فهم أمراض السرطان والالتهابات المزمنة وضمور الأنسجة وعلاجها.
وتُعرف هذه الخلايا باسم «الخلايا الهرمة»، وهي خلايا توقفت عن الانقسام والنمو، لكنها لا تموت كما يحدث عادة للخلايا المتقدمة في العمر. وبدلاً من ذلك، تبقى داخل الجسم وتطرأ عليها تغيرات في الشكل والعمليات الأيضية والنشاط الجيني، وقد يؤدي تراكمها إلى مشكلات صحية مرتبطة بالتقدم في السن.
واعتمد الباحثون على تقنية تُعرف باسم «المجهرية الرامانية»، تستطيع تحليل التركيب الكيميائي الحيوي للخلايا من دون إلحاق الضرر بها. ودمج العلماء هذه التقنية مع تحليل النشاط الجيني لكل خلية على حدة، ما مكّنهم من رصد «بصمات» مميزة للخلايا الهرمة والتعرف إليها بدقة.
وأُجريت التجارب حتى الآن على خلايا مأخوذة من فئران، فيما يعمل الفريق العلمي على تكييف التقنية لتصبح مناسبة لدراسة الأنسجة البشرية.
ويرى الباحث جيون وونج كانج، من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أن هذه النتائج قد تقود يوماً ما إلى تطوير منظار يستطيع فحص الجسم من الداخل وتحديد أماكن الخلايا الهرمة مباشرة.
لكن العلماء يؤكدون أن الشيخوخة الخلوية ليست ضارة في جميع الحالات؛ إذ تؤدي هذه الخلايا أدواراً مهمة في نمو الأجنة وتجدد الأنسجة والتئام الجروح، بينما تصبح خطرة عندما تتراكم أو تستمر في الجسم لفترات طويلة، فتسهم في ترهل الجلد وضعف العضلات وبعض الأمراض المزمنة.
وتندرج الدراسة، المنشورة في دورية «نيتشر إيدجينج»، ضمن مبادرة «شبكة الشيخوخة الخلوية» التابعة للمعاهد الوطنية الأميركية للصحة، والهادفة إلى رسم خريطة شاملة لهذه الخلايا وفهم أدوارها الطبيعية والمرضية.
ويأمل العلماء أن تمهّد التقنية الجديدة لتشخيص أدق للأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر، وتطوير علاجات تستهدف الخلايا الضارة مع الحفاظ على الخلايا التي تؤدي وظائف مفيدة.