برلين – 19 أكتوبر 2026
تتجه الحكومة الألمانية إلى توسيع إجراءات مراجعة وضع الحماية الممنوحة للاجئين السوريين، في خطوة قد تطال أعداداً كبيرة منهم، وسط دعوات سياسية للبدء بالشباب غير المتزوجين الذين يعتمدون على المساعدات الاجتماعية ولا يعملون، وذلك في إطار تشديد سياسة الهجرة واللجوء بعد التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا.
وتأتي هذه التطورات في ظل توجه يقوده وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت لإعادة تقييم أسباب منح الحماية للسوريين، استناداً إلى التغيرات التي طرأت على الأوضاع في بلادهم عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024.
الشباب غير العاملين في مقدمة المستهدفين
دعا ألكسندر تروم، المتحدث باسم الكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي للشؤون الداخلية، إلى إعطاء الأولوية في مراجعة ملفات اللجوء للشباب السوريين الذين قدموا بمفردهم، ويعتمدون على الإعانات الاجتماعية دون الانخراط في سوق العمل.
وفي المقابل، أشار إلى إمكانية انتقال السوريين العاملين، ولا سيما في قطاعات حيوية مثل الطب والتمريض، إلى تصاريح إقامة مرتبطة بالعمل، بما يسمح لهم بمواصلة حياتهم المهنية في ألمانيا وفق الشروط القانونية المعمول بها.
وتشير بيانات متداولة في وسائل الإعلام الألمانية إلى أن نحو 415 ألف سوري يتلقون إعانات المعيشة الأساسية، في حين يعمل مئات الآلاف من السوريين في قطاعات اقتصادية مختلفة، من بينها الرعاية الصحية والتجارة والخدمات.
ارتفاع ملحوظ في قرارات سحب الحماية
وتكشف الأرقام الرسمية عن تصاعد إجراءات مراجعة الحماية خلال العام الجاري، إذ أجرى المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين نحو 8320 مراجعة لملفات سوريين خلال النصف الأول من عام 2026، انتهى نحو 23 في المئة منها بسحب الحماية أو إلغاء الاعتراف السابق بها.
ويمثل ذلك ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بعامي 2024 و2025، حين كانت نسبة سحب الحماية بعد المراجعة أقل بكثير.
وأفادت تقارير إعلامية ألمانية في أكتوبر الجاري بأن المكتب الاتحادي بدأ بالفعل إرسال قرارات بسحب الحماية إلى بعض السوريين، من بينهم أشخاص سبق أن غادروا ألمانيا وعادوا إليها، أو وردت بشأنهم ملاحظات أمنية.
هل يعني تلقي المساعدات فقدان اللجوء؟
رغم التصريحات السياسية المتشددة، لا ينص القانون الألماني على سحب صفة اللجوء تلقائياً لمجرد تلقي المساعدات الاجتماعية.
وتخضع قرارات سحب الحماية لتقييم قانوني فردي، يتعين خلاله تحديد ما إذا كانت الأسباب التي استدعت منح الحماية لا تزال قائمة.
كما أن إلغاء صفة الحماية لا يعني بالضرورة الترحيل الفوري، إذ تبقى مسألة الإقامة خاضعة لإجراءات منفصلة لدى سلطات الأجانب، مع إمكانية الحصول على تصريح إقامة بديل في بعض الحالات، فضلاً عن حق المتضررين في اللجوء إلى القضاء للطعن في القرارات.
العودة الطوعية ضمن الخطط الحكومية
بالتوازي مع مراجعة ملفات الحماية، تسعى الحكومة الألمانية إلى تعزيز برامج العودة الطوعية إلى سوريا، من خلال تقديم حوافز مالية ومساعدات للراغبين في المغادرة.
وتشير الخطط المطروحة إلى زيادة التمويل المخصص لهذه البرامج في موازنة عام 2027، في محاولة لتشجيع العودة وتقليل تكاليف عمليات الترحيل القسري.
لكن تنفيذ عمليات إعادة واسعة النطاق لا يزال يواجه تحديات قانونية وإدارية، إلى جانب التساؤلات المتعلقة بالأوضاع الأمنية والاقتصادية والإنسانية في سوريا.
مستقبل آلاف العائلات السورية
تثير هذه التوجهات حالة من القلق بين السوريين المقيمين في ألمانيا، ولا سيما الذين لم يتمكنوا من دخول سوق العمل لأسباب تتعلق باللغة أو العمر أو الظروف الصحية والعائلية.
وفي الوقت الذي تعتبر فيه أطراف سياسية ألمانية أن التحولات في سوريا تستدعي إعادة النظر في الحماية الممنوحة سابقاً، تبقى مسألة العودة الآمنة والمستدامة مرتبطة بالظروف الفعلية في البلاد وبالالتزامات القانونية والإنسانية لألمانيا.
وبين تشديد سياسات الهجرة والحاجة إلى حماية الحقوق المكتسبة، يواجه آلاف السوريين مرحلة جديدة من عدم اليقين بشأن مستقبل إقامتهم في ألمانيا.
ويبقى الفارق الأساسي أن مراجعة الحماية إجراء قانوني قائم بالفعل، أما إلغاء لجوء جميع السوريين الذين يتلقون المساعدات الاجتماعية فليس قراراً عاماً نافذاً.

More Stories
حريق يلتهم حافلة ركاب في هولندا.. والسائق ينقذ الركاب من كارثة محتملة
نقص التمويل يحرم نصف مليون فلسطيني في غزة من المساعدات الغذائية
مأساة جديدة في بحر إيجه.. مصرع ستة مهاجرين بينهم رضيع قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية