يونيو 10, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

الكشف عن نظام مائي متكامل وبقايا مسجد أثري بمحيط قلعة صلاح الدين في القاهرة

كل اكتشاف جديد في محيط قلعة صلاح الدين يؤكد أن القاهرة التاريخية ما زالت تخفي بين طبقاتها أسراراً عمرها قرون، وتكشف جانباً جديداً من عبقرية الهندسة والعمران في الحضارة الإسلامية.

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية عن اكتشاف أثري جديد في محيط قلعة صلاح الدين الأيوبي، تمثل في الكشف عن نظام مائي متكامل يعود إلى العصر المملوكي، إلى جانب بقايا مسجد أثري وعدد من المقابر واللقى التاريخية في منطقتي عرب اليسار والحطابة المحيطتين بالقلعة.
وجاء الاكتشاف ضمن أعمال بعثة أثرية مصرية فرنسية مشتركة تعمل في إطار مشروع علمي يهدف إلى دراسة وتوثيق وإعادة تأهيل المناطق التاريخية المحيطة بالقلعة.
وكشفت الحفريات في منطقة عرب اليسار عن بئرين ضخمين بعمق يصل إلى عشرة أمتار وثمانية أمتار، كانا جزءاً من منظومة متطورة لإمداد القلعة بالمياه خلال العصر المملوكي. كما عُثر على بقايا أربع سواقٍ دوارة وشبكة من المجاري الحجرية التي كانت تنقل المياه إلى داخل القلعة، في امتداد مباشر لمنظومة سور مجرى العيون التاريخية.
كما أظهرت الحفريات وجود منشآت خدمية مرتبطة بتشغيل النظام المائي، شملت مسارات حركة الدواب وغرف إيوائها ومخازن للأعلاف وأحواضاً لسقي الحيوانات، ما يعكس مستوى متقدماً من التخطيط الهندسي وإدارة الموارد المائية في القاهرة المملوكية.
وفي منطقة الحطابة، عثرت البعثة على بقايا مسجد مملوكي تضم إيوان القبلة والمحراب وأجزاء من الأروقة والأرضيات الحجرية، إضافة إلى غرفة دفن ومجموعة من المقابر التي تعود إلى فترات إسلامية مختلفة، بينها مقبرة يُرجح أنها من العصر الإسلامي المبكر.
كما شملت المكتشفات الأثرية قواديس فخارية كانت تستخدم في رفع المياه، وعملات معدنية من العصرين المملوكي والعثماني، إلى جانب حلي وأختام معدنية وبقايا أسلحة وأدوات حياتية تعود إلى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.
ويرى علماء الآثار أن هذه الاكتشافات تسلط الضوء على تطور البنية التحتية ونظم إدارة المياه في القاهرة التاريخية، وتكشف للمرة الأولى تفاصيل مهمة عن الجزء الأخير من المنظومة الهيدروليكية المرتبطة بسور مجرى العيون، بما يفتح آفاقاً جديدة لدراسة تاريخ المدينة وتطورها العمراني عبر العصور.