أكتوبر 16, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

بيروت تجمع الكتاب العربي والفرانكفوني في معرضها الدولي الـ67

بيروت تفتح أبوابها للكتاب، وتجمع القرّاء والناشرين في مساحة للثقافة والحوار، رغم ثقل الأزمات.

افتُتحت عند الواجهة البحرية لبيروت، الجمعة 9 أكتوبر، الدورة السابعة والستون لمعرض بيروت العربي الدولي للكتاب، بمشاركة نحو 163 دار نشر، بينها 23 داراً عربية، في دورة تجمع الإصدارات العربية والفرانكفونية تحت سقف واحد، بعد سنوات من تعدّد المعارض والجهات المنظمة.
ويستمر المعرض حتى 18 أكتوبر، مقدّماً مساحة للقاء القرّاء والكتّاب والناشرين، وبرنامجاً ثقافياً يضم نحو مئة فعالية، في محاولة لاستعادة الحضور الثقافي لبيروت وتعزيز دورها في النشر والإبداع والحوار.
وافتتح رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام المعرض بحضور وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح، مؤكداً أن النهوض بلبنان يرتبط بمواجهة الجهل والتعصب والانغلاق، وترسيخ التفكير الحر والمسؤول وتوسيع المساحات المشتركة بين اللبنانيين.
وشدّد سلام على دور الأفكار في تشكيل خيارات الشعوب ومستقبلها، معرباً عن أمله في أن تستعيد بيروت مكانتها مركزاً متجدداً للإبداع والترجمة والنشر، وأن يتجاوز المعرض عرض الكتب وبيعها ليكون ملتقى للأجيال والأفكار ومحفّزاً لمبادرات تُبقي القراءة حاضرة طوال العام.
ويتضمن البرنامج ندوات فكرية وسياسية وأدبية، ولقاءات مع كتّاب وروائيين، وأمسيات شعرية وموسيقية وحفلات توقيع، فضلاً عن أنشطة للأطفال والطلاب. ومن أبرز المشاركين الروائي الجزائري واسيني الأعرج، الذي يحضر من خلال كتابه «الريميتي… أناشيد الجمر والنار»، والروائي الأردني جلال برجس، إلى جانب لقاءات تناقش تحولات الرواية العربية وعلاقة الأدب بالقضايا المعاصرة.
ويحيّي المعرض مئوية ولادة الصحفي والمفكر اللبناني غسان تويني، بمشاركة مروان حمادة وناصيف حتي وفؤاد السنيورة، كما يستعيد سيرة المفكر الشيخ صبحي الصالح في مئويته. وتمتد النقاشات إلى السياسة والتاريخ والهوية والذاكرة الثقافية لبيروت، وصولاً إلى الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي ومستقبل المكتبات.
ووصف الشاعر اللبناني شوقي بزيع المعرض بأنه أحد الكنوز الثقافية القليلة التي بقيت للمدينة، معتبراً أنه مناسبة اجتماعية تجمع اللبنانيين من مختلف المناطق، وتستعيد شيئاً من دفء بيروت وحيويتها في خمسينيات القرن الماضي وستينياته.
واستهلّ المعرض فعالياته بأمسية غنائية للفنانة ريما خشيش، ويقدّم يومياً برنامجاً للناشئة من ست سنوات إلى 14 سنة، يشمل عروض الدمى والحكايات والمسرح والمسابقات الثقافية والألعاب التربوية المرتبطة باللغة العربية.
ويواصل المعرض، الذي انطلق للمرة الأولى عام 1956، ترسيخ مكانته موعداً للكتاب والقراءة، ومساحة تلتقي فيها المدينة حول الكلمة رغم أعباء الحروب والأزمات.