مايو 23, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

جبل طارق يفتح بوابة “شنغن” للمغاربة المقيمين… تسهيلات جديدة تثير الجدل الأوروبي

بين التسهيلات الحدودية والجدل الأوروبي، يبدو أن المقيمين المغاربة في جبل طارق يعيشون بداية مرحلة جديدة من حرية التنقل… لكن تحت مظلة ترتيبات استثنائية ما تزال قيد الاختبار السياسي والأمني.

في تحول لافت على الحدود الأوروبية، بدأت السلطات الإسبانية بتطبيق إجراءات عبور أكثر مرونة عند معبر جبل طارق، شملت المقيمين الأجانب في “الصخرة” البريطانية، ومن بينهم أفراد الجالية المغربية، في خطوة اعتبرها كثيرون بداية مرحلة جديدة من حرية التنقل بين جبل طارق وفضاء “شنغن”.
وبحسب تقارير إعلامية إسبانية ومغربية، سمحت السلطات للمقيمين القانونيين في جبل طارق بالعبور نحو الأراضي الإسبانية دون الخضوع للإجراءات التقليدية المشددة، مثل ختم جوازات السفر أو التحقق البيومتري الكامل الذي يفرض عادة على مواطني الدول غير الأوروبية.
امتياز جديد للمقيمين المغاربة
اللافت في هذه الترتيبات أن المغاربة المقيمين في جبل طارق أصبحوا يستفيدون من معاملة مشابهة لتلك الممنوحة للبريطانيين وسكان المنطقة المحليين، وهو ما خفف بشكل كبير من التعقيدات اليومية المرتبطة بالتنقل عبر معبر “لا لينيا” الحدودي.
وقد رحبت الجمعية المغربية في جبل طارق بهذه الخطوة، ووصفتها بأنها “انتصار عملي ومعنوي” للجالية المغربية التي عانت لسنوات من القيود الإدارية الطويلة أثناء العبور إلى إسبانيا.
كما أكدت الجمعية تسجيل أولى حالات العبور السلس لمواطنين مغاربة دون عراقيل نهاية الأسبوع الماضي، مع توجيه نصائح للمقيمين بالاحتفاظ بجوازات السفر ووثائق الإقامة كإجراء احتياطي.
ما الذي تغيّر فعلياً؟
الخطوة تأتي ضمن ترتيبات انتقالية مرتبطة بملف “بريكست” والمفاوضات المستمرة بين بريطانيا وإسبانيا والاتحاد الأوروبي حول الوضع الحدودي لجبل طارق بعد خروج لندن من الاتحاد الأوروبي.
وتهدف هذه الإجراءات إلى تخفيف الضغط على المعبر الحدودي الذي يشهد يومياً حركة آلاف العمال والمقيمين بين جبل طارق وإسبانيا، خصوصاً أن الاقتصاد المحلي يعتمد بشكل كبير على حرية التنقل.
ورغم أن التسهيلات شملت جنسيات أخرى مثل الهنود والروس، فإن الجالية المغربية بدت الأكثر اهتماماً بالتغيير الجديد نظراً للحضور المغربي الكبير داخل جبل طارق واعتماد كثيرين على التنقل اليومي للعمل أو الدراسة أو الخدمات.
جدل أوروبي وتساؤلات أمنية
في المقابل، أثارت هذه الترتيبات نقاشاً داخل الأوساط السياسية الإسبانية والأوروبية، خصوصاً فيما يتعلق بمدى توافقها مع قواعد نظام الدخول والخروج الأوروبي الجديد، الذي يعتمد على الرقابة البيومترية المشددة عند حدود “شنغن”.
ويرى منتقدون أن منح تسهيلات استثنائية لفئات من المقيمين غير الأوروبيين قد يفتح الباب أمام استثناءات مشابهة في مناطق حدودية أخرى، بينما يعتبر مؤيدو القرار أنه حل عملي يراعي خصوصية جبل طارق الجغرافية والسياسية.
تسهيلات… لا إلغاء لقوانين شنغن
ورغم الاحتفاء الواسع بالقرار، تؤكد المعطيات المتوفرة أن الأمر لا يعني إلغاء متطلبات الدخول الأوروبية للمغاربة بشكل عام، بل يتعلق فقط بالمقيمين القانونيين داخل جبل طارق وفي إطار ترتيبات حدودية خاصة ما تزال في المرحلة الانتقالية.
لذلك، ما زالت السلطات تنصح بحمل جواز السفر ووثائق الإقامة أثناء العبور، إلى حين صدور تنظيمات نهائية وواضحة بين الأطراف المعنية.