في قرية نائية بجبال الأطلس المغربية، يحلم طفلان بمستقبل مختلف، لكن ظروف الحياة تدفعهما إلى تحمّل مسؤوليات الكبار قبل أوانها. من هذه الحكاية تنطلق المخرجة المغربية هند بنصاري في فيلمها الوثائقي الجديد «خارج المدرسة»، لتتناول صعوبة مواصلة التعليم في المناطق النائية، وما يتركه الانقطاع عنه في حياة الأطفال وأحلامهم.
ويشارك الفيلم في مسابقة الأفلام الوثائقية ضمن الدورة التاسعة عشرة للمهرجان الدولي لفيلم المرأة في سلا، الذي تنظمه جمعية أبي رقراق وتُختتم فعالياته مساء السبت الثالث من أكتوبر. وسبق للعمل الحصول على جائزتين ضمن برنامج «جسر الإنتاج» في مهرجان البندقية السينمائي، في فئة الأفلام بمرحلة ما بعد الإنتاج.
يتتبع «خارج المدرسة» حياة الشقيقين محمد وفاطمة في قرية أولغازي الجبلية؛ إذ يضطر محمد إلى ترك الدراسة والعمل لمساعدة أسرته، بينما تواجه شقيقته احتمال السير في الطريق نفسه. غير أن فاطمة تتمسك بحقها في التعليم، وتحلم بأن تصبح معلمة، وبحياة تتسع لطموحاتها خارج حدود الأعمال المنزلية والزواج.
وتتقاطع حكاية الشقيقين مع قضية الهجرة من القرى، إذ يرصد الفيلم تجربة الرحيل وما تحمله من أمل في فرص جديدة، وحنين إلى المكان والذكريات التي يصعب تركها خلفهما.
حكاية بدأت بلقاء
قالت بنصاري، في مقابلة مع رويترز، إن فكرة الفيلم تبلورت عقب لقائها فتاة من إحدى قرى الأطلس خلال مهرجان سينمائي، ومعرفتها بالصعوبات الكبيرة التي واجهتها لمواصلة دراستها.
وبدأت المخرجة تصوير العمل عام 2021، بعد رحلة بحث وتنقل بين القرى النائية لاختيار شخصيات تتمتع بالتلقائية والقدرة على التعبير أمام الكاميرا.
ولفتت إلى أن أطفال هذه المناطق يعيشون في عزلة نسبية عن وسائل الترفيه والشاشات التي تشغل أقرانهم في المدن، وهو ما يمنح القراءة مكانة خاصة في حياتهم. لكن هذا الاهتمام يصطدم بمحدودية الفرص والآفاق المتاحة أمامهم.
الأطفال شركاء في التصوير
تعتمد بنصاري في عملها على الملاحظة وبناء علاقة مع الشخصيات قبل بدء التصوير. فهي تمنح نفسها وقتًا للتعرف إلى تفاصيل حياتهم بعيدًا عن الكاميرا، ثم تختار مواقعها وزواياها بما يسمح بالتقاط لحظات عفوية، من اللعب إلى الحوارات اليومية.
وفي «خارج المدرسة»، حرصت على إشراك الأطفال في بعض الخيارات المتعلقة بتصويرهم، فاستشارتهم بشأن الأماكن التي يفضلون الظهور فيها، وما يريدون التعبير عنه من أحلام وتطلعات. وبذلك أصبح التصوير، بحسب وصفها، أقرب إلى اللعب، ومنحهم مساحة للمشاركة في تقديم حكايتهم.
مسيرة تنحاز إلى القضايا الإنسانية
وُلدت هند بنصاري في الدار البيضاء ونشأت في بريطانيا، وتعلمت السينما ذاتيًا. ولفتت الأنظار بفيلمها القصير «467: كسر حاجز الصمت»، الذي تناول قضية الاغتصاب وعُرض عبر أكثر من عشرين قناة تلفزيونية حول العالم.
ثم قدمت «يمكننا أن نصبح أبطالًا»، عن أطفال رياضيين من ذوي الإعاقة، وفاز بجائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان «هوت دوكس» بكندا، وبالجائزة الكبرى للمهرجان الوطني للفيلم في طنجة.
وترى بنصاري أن السينما الوثائقية المغربية وسّعت حضورها خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت أكثر قربًا من الجمهور داخل العالم العربي وخارجه. وتستند في تفاؤلها إلى النجاحات الدولية التي حققتها أعمال وثائقية مغربية، بينها «كذب أبيض» للمخرجة أسماء المدير.
ومع «خارج المدرسة»، تواصل بنصاري اهتمامها بالحكايات الإنسانية التي تنشأ من تفاصيل الحياة اليومية، واضعةً أمام المشاهد طفولة تحاول الاحتفاظ بأحلامها، بينما تدفعها الظروف إلى مغادرة مقاعد الدراسة مبكرًا.
«خارج المدرسة».. هند بنصاري ترصد أحلام الطفولة حين تضيق بها جبال الأطلس
فيلم وثائقي يضيء أحلام أطفال الأطلس في مواجهة الفقر والانقطاع عن الدراسة، ويمنحهم مساحة للتعبير عن تطلعاتهم وآمالهم.

More Stories
آل باتشينو يتوج مسيرته الفنية بجائزة تقديرية عن مجمل أعماله
رحيل آر.جيه ميتي.. نجم «بريكنج باد» وصوت المدافعين عن حقوق ذوي الإعاقة
«اغتراب» التونسي يتوّج بالجائزة الكبرى في مهرجان تطوان