مايو 23, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

دراسة جديدة تعيد الجدل حول مكملات الكالسيوم وفيتامين (د) لدى كبار السن

ليست كل المكملات “وصفة سحرية” للوقاية مع التقدم في العمر، فالعلم يعيد اليوم التأكيد على أن الحركة والنشاط ونمط الحياة قد تكون أكثر تأثيراً من الحبوب وحدها.

أثار تحليل علمي واسع نُشر حديثاً تساؤلات جديدة حول جدوى الاستخدام اليومي لمكملات الكالسيوم وفيتامين (د) لدى كبار السن، بعدما خلص إلى أن تأثيرها في الوقاية من السقوط والكسور يبدو محدوداً للغاية لدى الأشخاص الأصحاء الذين يعيشون باستقلالية.
وبحسب الدراسة المنشورة في دورية “ذا بي إم جيه” الطبية، راجع الباحثون نتائج 69 تجربة عشوائية شملت أكثر من 153 ألف مشارك، وقارنت بين تناول مكملات الكالسيوم أو فيتامين (د) أو كليهما، وبين أدوية وهمية، بهدف قياس مدى فعاليتها في الحد من السقوط وكسور العظام.
وخلص التحليل إلى أن الفائدة السريرية لهذه المكملات كانت “ضئيلة أو شبه معدومة” لدى معظم المشاركين، بغض النظر عن العمر أو الجنس أو النظام الغذائي أو حتى وجود سوابق للتعرض للسقوط.
ورغم أن دراسات سابقة توصلت إلى نتائج مشابهة، لا تزال كثير من الإرشادات الطبية توصي بهذه المكملات كوسيلة وقائية، خاصة مع التقدم في العمر وتراجع كثافة العظام.
لكن الباحثين أوضحوا أن نتائج الدراسة لا تشمل جميع الفئات، إذ قد تختلف الاستفادة لدى الأشخاص المصابين بهشاشة العظام أو الذين يتلقون علاجات خاصة بالعظام، أو من يعانون من نقص حاد في فيتامين (د).
ودعا معدّو الدراسة إلى إعادة النظر في التوصيات العامة المتعلقة بهذه المكملات، والتركيز بدلاً من ذلك على وسائل أثبتت فعاليتها بشكل أوضح، مثل تمارين التوازن وتقوية العضلات وتقييم مخاطر السقوط داخل المنازل ودور الرعاية.
في المقابل، رأى خبراء مستقلون أن معايير الدراسة لتعريف “الفائدة الملموسة” قد تكون صارمة أكثر من اللازم، إذ اعتبر الباحثون أن تقليل المخاطر بنسبة 50 بالمئة على الأقل هو الحد الأدنى للفائدة الحقيقية، بينما يرى مختصون أن حتى التخفيضات الأقل قد تُحدث فرقاً مهماً على مستوى الصحة العامة، خاصة مع الارتفاع الكبير في معدلات كسور الفخذ بين كبار السن.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه الدعوات لاعتماد مقاربات صحية أكثر شمولاً، لا تعتمد فقط على المكملات الغذائية، بل تشمل النشاط البدني والتغذية السليمة والمتابعة الطبية المنتظمة.