أبريل 19, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

سحرُ العبور بين الألوان: “موكب الزهور 2026” يحول شوارع هولندا إلى لوحة خيالية

ما يميز هذا الحدث ليس وفرة الزهور فحسب، بل القدرة على تحويلها إلى خطاب بصري عالمي. هنا، تتجاوز الزهرة وظيفتها الجمالية لتصبح لغة مشتركة، تعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والطبيعة.

ماجدولين الرفاعي– ليسة، هولندا
19 أبريل 2026

.لم تكن “ليسة” بالأمس مجرد مدينة هولندية هادئة، بل كانت القلب النابض لكرنفال عالمي غمر الحواس بالألوان والعطور. في مشهدٍ ينتظره الملايين حول العالم، انطلق “موكب الزهور” (Bloemencorso Bollenstreek) في دورته التاسعة والسبعين، ليرسم في شوارع منطقة “بونلستريك” طريقاً من الأحلام يمتد لمسافة 42 كيلومتراً
​سيمفونية من الياقوت والتوليب


​مع بزوغ شمس السبت، بدأت العربات العملاقة المزدانة بملايين الزهور تشق طريقها وسط الحشود التي افترشت جنبات الطرقات. هذا العام، بدا الإبداع البشري في أوج عطائه؛ فالعربات التي شوهدت في “ليسة” لم تكن مجرد تصاميم، بل كانت منحوتات حية استخدم فيها الفنانون زهور “الياقوت” الفواحة (Hyacinths) لتشكيل تفاصيل دقيقة، تداخلت مع “التوليب” و”النرجس” في تناغم لوني بديع.
​ليسة.. انطلاقة البهجة
​كانت الأجواء في “ليسة” استثنائية بكل المقاييس. فعلى وقع الموسيقى الحية وتصفيق الآلاف، مرت العربات التي جسدت موضوعات فنية تنوعت بين القصص الخيالية والرموز الوطنية الهولندية. لم يقتصر المشهد على البصر فحسب، بل إن رائحة الزهور التي ملأت الأجواء كانت كفيلة بنقل الزوار إلى عالمٍ آخر، بعيداً عن صخب الحياة اليومية.


​أكثر من مجرد عرض.. هوية شعب
​ما يميز هذا الموكب، الذي عاينته مجلتنا عن قرب، هو روح التطوع والعمل الجماعي. فخلف كل عربة مارة مئات الساعات من العمل الشاق الذي قام به المتطوعون من مزارعين وفنانين وشباب، وضعوا “دبابيس” الزهور واحدة تلو الأخرى لتكتمل اللوحة. هذا الحدث ليس مجرد جذب سياحي، بل هو احتفاء سنوي بالهوية الزراعية لهولندا وقدرتها على تحويل الطبيعة إلى لغة عالمية للتواصل.
​تجربة بصرية لا تُنسى
​بالنسبة لكل من كان حاضراً بالأمس، فإن الموكب قدم تجربة بصرية لا تضاهى. فمشاهدة العربات الضخمة وهي تتهادى بين طواحين الهواء والحقول الممتدة، تمنح شعوراً بالسلام والدهشة في آن واحد. إنها لحظة يتوقف فيها الزمن ليتحدث الجمال وحده.
​سيواصل الموكب رحلته متوجهاً إلى مدينة “هارلم” ليختتم رحلته هناك، لكن صدى الألوان التي انطلقت من “ليسة” بالأمس سيظل محفوراً في ذاكرة كل من شهد هذا الكرنفال الربيعي الفريد.
​على هامش الموكب:
​عدد الزهور: قُدرت الزهور المستخدمة في موكب هذا العام بأكثر من مليون ونصف المليون زهرة لكل عربة ضخمة.
​المسار: انطلق الموكب من “ليسة” (Lisse) مروراً بـ “هيلموند” وصولاً إلى “هارلم”.
​التنظيم: شارك في تنظيم موكب 2026 مئات المتطوعين، مما يعزز مكانة الحدث كأكبر عمل تطوعي فني في أوروبا.