سبتمبر 11, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

شركات الطيران تتحصن ضد قفزة أسعار الوقود.. من الأكثر استعداداً؟

ارتفاع أسعار الوقود يضع شركات الطيران أمام تحديات متزايدة لكبح تكاليف التشغيل.

دفعت القفزة الأخيرة في أسعار النفط شركات الطيران العالمية إلى مواجهة اختبار جديد لتكاليف التشغيل، في وقت تظهر فيه تفاوتات كبيرة بين الشركات التي تحوطت مسبقاً ضد ارتفاع أسعار الوقود، وتلك التي فضّلت ترك مشترياتها عرضة لتقلبات السوق.
وارتفع خام برنت إلى نحو 97 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى له في ستة أسابيع، وسط مخاوف من اضطراب إمدادات النفط في الشرق الأوسط على خلفية الحرب مع إيران.
وانعكس الارتفاع سريعاً على وقود الطائرات، الذي يمثل أحد أكبر بنود الإنفاق لدى شركات الطيران، إذ وصل سعره في السوق الفورية بشمال غرب أوروبا إلى نحو 1476 دولاراً للطن.
كيف تحمي شركات الطيران نفسها؟
تعتمد شركات طيران كبرى على العقود الآجلة والخيارات لتثبيت جزء من أسعار الوقود مسبقاً، بما يقلل تعرضها للقفزات المفاجئة في السوق. كما تلجأ بعض الشركات إلى التحوط من تقلبات الدولار، نظراً إلى تسعير وقود الطائرات بالعملة الأمريكية.
وتكشف البيانات أن درجة الحماية تختلف بصورة كبيرة من شركة إلى أخرى.
فقد غطت مجموعة «إير فرانس-كيه.إل.إم» نحو 67 بالمئة من استهلاكها المتوقع للوقود خلال 2026، وهي نسبة قريبة من سياستها المستهدفة البالغة 70 بالمئة. كما رفعت نسبة التحوط لعام 2027 إلى 40 بالمئة.
أما «لوفتهانزا» الألمانية، فتبدو من بين الشركات الأكثر تحصناً، بعدما بلغت نسبة تغطيتها لمخاطر الوقود نحو 86 بالمئة لعام 2026 وأكثر قليلاً من 50 بالمئة لعام 2027.
وفي أستراليا، أعلنت «كوانتاس» تغطية نحو 85 بالمئة من احتياجاتها للنصف الأول من العام المقبل.
شركات الطيران منخفضة التكلفة
بدورها، تحركت شركات الطيران الاقتصادي مبكراً لتثبيت جزء كبير من تكاليفها.
فقد غطت «رايان إير» نحو 80 بالمئة من احتياجاتها من وقود الطائرات للعام المقبل على أساس سعر للنفط يبلغ نحو 67 دولاراً للبرميل، كما بدأت التحوط لعام 2028 بنسبة 15 بالمئة.
أما «إيزي جيت»، فغطت 62 بالمئة من احتياجاتها من الوقود للنصف الأول من 2027 بسعر 754 دولاراً للطن، و37 بالمئة للنصف الثاني بسعر 777 دولاراً للطن، إضافة إلى تغطية 79 بالمئة من احتياجات الربع الأخير من 2026.
وأعلنت «ويز إير» المجرية تغطية 76 بالمئة من احتياجاتها للسنة المالية 2027، بمتوسط سعر أدنى يبلغ نحو 750 دولاراً للطن.
استراتيجيات مختلفة في آسيا
في آسيا، قالت «كاثاي باسيفيك» إنها تمكنت من تغطية نصف الزيادة في تكاليف الوقود خلال الربع الثاني من خلال برنامج التحوط والرسوم الإضافية، بعدما سبق أن تحوطت لنحو 30 بالمئة من احتياجاتها عند مستويات تقارب 70 دولاراً للبرميل أو أقل قليلاً.
أما الخطوط الجوية السنغافورية فتتبع استراتيجية طويلة الأجل، إذ يمكن أن تمتد عمليات التحوط لديها إلى خمس سنوات، وإن كانت نسبة التغطية تنخفض تدريجياً كلما ابتعدت فترة الاستحقاق.
وفي المقابل، اتخذت شركات أخرى موقفاً أكثر حذراً تجاه التحوط. وكانت الخطوط الجوية الإسكندنافية «إس إيه إس» قد علقت مؤقتاً جانباً من سياستها المعتادة بسبب اضطرابات السوق، بينما لم تكن الخطوط الجوية الشرقية الصينية تمتلك عقود تحوط لوقود الطائرات قيد التنفيذ وفق أحدث البيانات المعلنة.
الشركات الأمريكية أكثر عرضة للمخاطر
وقد تجد شركات الطيران الأمريكية نفسها أمام ضغوط أكبر إذا استمرت أسعار النفط المرتفعة لفترة طويلة، بعدما تخلت شركات أمريكية عن ممارسة التحوط من تكاليف الوقود.
ويعني ذلك أن استمرار ارتفاع النفط يمكن أن ينتقل بصورة أسرع إلى تكاليف التشغيل، وهو ما قد يدفع شركات الطيران إلى البحث عن وسائل أخرى لتعويض الزيادة، سواء عبر خفض النفقات أو تعزيز الإيرادات وربما تعديل أسعار التذاكر.
وتوضح الأزمة الحالية أهمية التحوط بوصفه أداة لإدارة المخاطر وليس مجرد رهان على اتجاه أسعار النفط؛ فالشركات التي ثبتت جزءاً كبيراً من احتياجاتها مسبقاً أصبحت أكثر قدرة على امتصاص الصدمات، بينما تبقى الشركات الأقل تحوطاً أكثر تعرضاً لأي موجة جديدة من ارتفاع أسعار الطاقة.