سبتمبر 11, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

هولندا تعيد توزيع احتياطياتها من الذهب وتنقل أطناناً إلى لندن تحسباً للأزمات

سبائك ذهب داخل خزينة آمنة، في ظل إعادة هولندا توزيع جزء من احتياطياتها ونقل كميات منه إلى لندن.

أعلن البنك المركزي الهولندي نقل وإعادة توزيع عشرات الأطنان من احتياطياته من الذهب بين الولايات المتحدة وكندا وهولندا والمملكة المتحدة، في خطوة قال إنها تأتي ضمن تعزيز الاستعداد لمواجهة الأزمات، في ظل تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية والاقتصادية عالمياً.
وأوضح البنك أن العملية شملت نحو 86 طناً من الذهب كانت موجودة في الولايات المتحدة وكندا، ونُفذت على مراحل بين مارس/آذار وأغسطس/آب، ضمن عملية لوجستية ومالية معقدة استغرقت عدة أشهر.
وبموجب الترتيبات الجديدة، أصبح جزء أكبر من الاحتياطي الهولندي محفوظاً لدى بنك إنجلترا في لندن، التي تُعد واحدة من أهم المراكز العالمية لتجارة الذهب، ما يمنح البنك المركزي الهولندي مرونة أكبر في الوصول إلى المعدن النفيس وتداوله عند الضرورة، ولا سيما في أوقات الأزمات.
وقال رئيس البنك المركزي الهولندي، أولاف سليجبن، إن الخطوة ضرورية لتعزيز قدرة البلاد على الصمود والاستعداد لمواجهة الظروف الاستثنائية، في وقت تشهد فيه البيئة الدولية مستويات متزايدة من عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي.
عملية نقل معقدة عبر الأطلسي
وبحسب التفاصيل التي أعلنها البنك، جرى نقل 27 طناً من سبائك الذهب فعلياً من نيويورك وأوتاوا إلى مدينة زايست الهولندية.
وفي المقابل، نُقلت كمية مماثلة من الذهب، مطابقة من حيث الجودة والمواصفات، إلى لندن، من دون الحاجة إلى إعادة صهر السبائك.
ولم يكشف البنك عن التفاصيل الأمنية أو الوسائل المستخدمة لنقل هذه الكميات الكبيرة من الذهب عبر المحيط الأطلسي، وهي عمليات تخضع عادة لإجراءات أمنية ولوجستية مشددة.
أما الجزء المتبقي من عملية إعادة التوزيع، فلم يحتج إلى نقل السبائك فعلياً، إذ جرى بيع جزء من الذهب الموجود في نيويورك، ثم شراء كمية مقابلة في لندن.
لماذا لندن؟
يمنح الاحتفاظ بجزء من احتياطيات الذهب في لندن البنك المركزي الهولندي قدرة أكبر على التصرف فيه بسرعة عند الحاجة، نظراً إلى مكانة العاصمة البريطانية باعتبارها مركزاً رئيسياً لتجارة الذهب والسيولة المرتفعة في سوق المعدن النفيس.
وتلجأ البنوك المركزية عادة إلى توزيع احتياطياتها من الذهب بين مواقع مختلفة بدلاً من تخزينها بالكامل داخل حدود الدولة، بهدف تنويع المخاطر وضمان إمكانية الوصول إلى جزء من الاحتياطي واستخدامه في المعاملات المالية الدولية عند وقوع أزمات حادة.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية في ظل تصاعد التوترات التجارية والجيوسياسية عالمياً، بما في ذلك النزاع التجاري بين الولايات المتحدة وكندا وفرض رسوم جمركية متبادلة بعد تعثر المفاوضات بين البلدين.
الذهب ملاذ في أوقات الاضطراب
ولا يزال الذهب يحتفظ بمكانته كأحد أهم أصول الاحتياطيات لدى البنوك المركزية، إذ لا يرتبط مباشرة بالتزامات جهة مُصدرة أو حكومة بعينها، ويمكن استخدامه كأصل احتياطي في الظروف المالية والجيوسياسية الاستثنائية.
وتعكس عملية إعادة توزيع الاحتياطي الهولندي توجهاً أوسع لدى البنوك المركزية نحو مراجعة مواقع تخزين أصولها الاستراتيجية ومدى سهولة الوصول إليها، في وقت أصبحت فيه الحروب والنزاعات التجارية والعقوبات والتوترات الدولية عوامل أكثر حضوراً في حسابات الأمن الاقتصادي.
وبالنسبة لهولندا، لا تعني العملية التخلص من الذهب أو خفض حجم الاحتياطي، وإنما إعادة توزيع أماكن الاحتفاظ به بما يعزز، وفق البنك المركزي، جاهزيته للتعامل مع الأزمات المحتملة.