سبتمبر 11, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

شركة أميركية تستعد لبيع «ضوء الشمس ليلاً» عبر مرآة عملاقة في الفضاء

صورة تعبيرية لمشروع «ريفلكت أوربيتال» الهادف إلى عكس ضوء الشمس من الفضاء نحو الأرض ليلاً.

في مشروع يبدو أقرب إلى الخيال العلمي، حصلت شركة «ريفلكت أوربيتال» الأميركية الناشئة على موافقة رسمية لإطلاق قمر اصطناعي تجريبي مزود بمرآة ضخمة، بهدف اختبار إمكانية عكس أشعة الشمس من الفضاء نحو مناطق محددة على سطح الأرض خلال ساعات الليل.
ومنحت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية الشركة ترخيصاً لإطلاق وتشغيل القمر التجريبي «إيرينديل-1»، الذي سيحمل سطحاً عاكساً تبلغ أبعاده نحو 18 متراً في 18 متراً، على أن يعمل في مدار أرضي منخفض.
ومن المقرر أن تشكل المهمة اختباراً عملياً لفكرة توجيه أشعة الشمس إلى مواقع مختارة على الأرض عند الطلب، في خطوة تسعى الشركة من خلالها إلى تطوير ما يمكن وصفه بخدمة «ضوء الشمس من الفضاء».
وتتمثل إحدى أبرز الاستخدامات التي تراهن عليها الشركة في إطالة ساعات عمل محطات الطاقة الشمسية إلى ما بعد غروب الشمس، إضافة إلى إمكانية الاستفادة من الإضاءة في مواقع البناء والزراعة وعمليات الطوارئ والبحث والإنقاذ.
ولا تتوقف طموحات «ريفلكت أوربيتال» عند القمر التجريبي، إذ تتطلع إلى إنشاء شبكة ضخمة قد يصل عدد أقمارها المزودة بالمرايا إلى 50 ألفاً بحلول عام 2035، إذا أثبتت التقنية نجاحها وحصلت المراحل المستقبلية على الموافقات التنظيمية اللازمة.
لكن المشروع أثار مخاوف واسعة في الأوساط الفلكية والبيئية. ويحذر علماء فلك من أن نشر أعداد كبيرة من المرايا شديدة السطوع في المدار قد يؤدي إلى زيادة التلوث الضوئي وتشويش عمليات الرصد بالتلسكوبات الأرضية، فضلاً عن التأثير المحتمل في البيئة الطبيعية والكائنات التي تعتمد في دورة حياتها على تعاقب الضوء والظلام.
وتشير دراسات فلكية إلى أن تنفيذ مشروع بهذا الحجم قد يجعل السماء الليلية أكثر سطوعاً بصورة ملحوظة، فيما حذرت مؤسسات علمية من أن انتشار عشرات الآلاف من الأجسام العاكسة قد يشكل تحدياً غير مسبوق أمام علم الفلك الأرضي.
في المقابل، تقول الشركة إنها تعمل على تطوير ضوابط لتقليل الآثار الجانبية للتقنية، من بينها التحكم في اتجاه الضوء وشدته، وإيقافه عند الضرورة، وتجنب توجيهه نحو المراصد الفلكية والمناطق البيئية الحساسة.
ولا يعني الترخيص الحالي أن «الليل سيلغى» أو أن آلاف المرايا ستنتشر قريباً في السماء، إذ تقتصر الموافقة في هذه المرحلة على القمر التجريبي «إيرينديل-1». ومع ذلك، فإن نجاح التجربة قد يشكل الخطوة الأولى نحو سوق جديدة تبيع فيها الشركات شيئاً كان حتى وقت قريب خارج نطاق التجارة: ضوء الشمس بعد غروبها.