سبتمبر 11, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

عملية احتيال تاريخية.. إدانة إيطالي خدع السياح بمدرج روماني صنعه بيديه

المدرج المزيف الذي شيده فرانكو مالوسو قرب فيتشنزا وقدمه للسياح باعتباره موقعًا أثريًا يعود إلى العصور القديمة.

روما – في واحدة من أغرب عمليات الاحتيال المرتبطة بالآثار في إيطاليا، انتهت مغامرة رجل إيطالي بالسجن بعدما بنى مدرجا مزيفا، وروّج له على مدى سنوات باعتباره معلما أثريا يعود إلى العصر الروماني، مستقطبا السياح مقابل رسوم وصلت إلى 40 يورو للزيارة.
وبدأت القصة عندما زعم فرانكو مالوسو، المعروف أيضا باسم «فون روزنفرانز»، والبالغ من العمر 69 عاما، أنه اكتشف بالقرب من مدينة فيتشنزا شمال شرقي إيطاليا مدرجا أثريا أطلق عليه اسم «مدرج بيريكو البحري»، مدعيا أن انهيارا أرضيا كشف الموقع عام 2005.
ولم يكتف مالوسو بادعاء اكتشاف الموقع، بل قدم للسياح رواية تاريخية مثيرة، زعم فيها أن المدرج يعود إلى عام 393 ميلادية، وأنه واحد من أقدم وأكبر المدرجات في العالم.
وذهب في روايته إلى أبعد من ذلك، مدعيا أن يوليوس قيصر مر بالمكان أثناء عودته من مصر برفقة كليوباترا، كما ربط الموقع بشخصية جولييت كابوليت، بطلة مسرحية «روميو وجولييت» لوليام شكسبير، مدعيا أنها أقامت في كنيسة قديمة في المنطقة.
وعلى الرغم من غرابة تلك الادعاءات، تمكن مالوسو من إضفاء قدر كبير من المصداقية على الموقع، إلى درجة إدراجه ضمن دليل سياحي محلي وتطبيق إلكتروني للترويج السياحي ممول من الاتحاد الأوروبي.
وكان السياح يدفعون ما يصل إلى 40 يورو مقابل زيارة «المعلم الروماني» والتجول بين مدرجاته وأعمدته وتماثيله التي بدت للزوار وكأنها آثار باقية منذ قرون.
لكن الشكوك التي أثيرت حول الموقع دفعت السلطات إلى التحقيق فيه عام 2016، لتكشف عمليات الفحص التي أجراها علماء آثار، بالتعاون مع قوات الكارابينييري الإيطالية، أن «الآثار الرومانية» لم تكن أثرية على الإطلاق.
وأظهرت التحقيقات أن أجزاء من الموقع شُيدت باستخدام مواد حديثة، من بينها الألياف الزجاجية والخرسانة والجبس والورق المعجن، فيما تعود بعض التماثيل والعناصر المستخدمة في البناء إلى بدايات الألفية الجديدة.
كما ساعدت صور الأقمار الصناعية في كشف حقيقة الموقع، إذ أظهرت أن التلة أُعيد تشكيلها وتسويتها قبل ظهور المنشآت التي قدمت لاحقا للسياح باعتبارها آثارا رومانية.
وكشفت المراجعة التاريخية أيضا تناقضات واضحة في رواية مالوسو، أبرزها ادعاؤه زيارة يوليوس قيصر للموقع، رغم أن قيصر توفي عام 44 قبل الميلاد، أي قبل أكثر من أربعة قرون من التاريخ الذي ادعى مالوسو أن المدرج شُيد فيه.
وبعد مسار قضائي استمر سنوات، صدر بحقه حكم بالسجن لمدة عامين وأربعة أشهر، إضافة إلى غرامة قدرها ثلاثة آلاف يورو، على خلفية مخالفات شملت البناء غير القانوني وتزوير الأعمال الفنية وإنشاء منشآت دون ترخيص.
ولم تتوقف التبعات عند العقوبة الجنائية، إذ طالبت بلدية أركونيانو، حيث يقع الموقع بالقرب من فيتشنزا، بتعويضات تصل إلى نحو 560 ألف يورو عن الأضرار والخسائر المرتبطة بالقضية.
وتحول «المدرج الروماني» الذي استقبل السياح لسنوات باعتباره شاهدا على التاريخ القديم إلى شاهد من نوع آخر، على واحدة من أكثر عمليات الخداع السياحي والأثري غرابة في إيطاليا الحديثة.