شهدت منطقة إيليوبولي في العاصمة اليونانية أثينا حادثة مأساوية بعد سقوط فتاتين تبلغان من العمر 17 عاماً من سطح مبنى سكني، في واقعة هزّت الشارع اليوناني وأثارت موجة واسعة من الحزن والتساؤلات حول تزايد الضغوط النفسية بين المراهقين.
ووفق ما تداولته وسائل إعلام يونانية وشهادات سكان في المنطقة، وقعت الحادثة ظهريوم الإثنين الماضي عندما سُمع دوي قوي داخل المبنى الواقع في شارع إلفثيريو فينيزيلو، قبل أن يكتشف السكان سقوط الفتاتين من أعلى المبنى.
وبحسب المعلومات الأولية، توفيت إحدى الفتاتين في مكان الحادث، بينما نُقلت الثانية إلى المستشفى في حالة حرجة. كما أفادت تقارير محلية بأن الفتاتين تمكنتا من الوصول إلى سطح المبنى بعد سؤال إحداهما عن مكان مفاتيح السطح.
وتحدثت إحدى الجارات لوسائل إعلام محلية عن اللحظات الصادمة التي أعقبت الحادث، قائلة إنها هرعت إلى الأسفل بعد سماع صوت الارتطام لتجد الفتاتين غارقتين بالدماء، فيما وصل شقيق إحدى الضحيتين وهو في حالة انهيار شديد.
كما جرى تداول رسالة مؤثرة نُسبت إلى إحدى الفتاتين جاء فيها:
“أمي وأبي، لا أريد أن أعيش بعد الآن، هذا العالم لم يعد يناسبني”،
إلا أن السلطات اليونانية لم تؤكد رسمياً صحة الرسالة حتى الآن، بينما تستمر التحقيقات لكشف ملابسات الحادث بالكامل.
قراءة في الظاهرة
تعيد هذه الحادثة المأساوية فتح ملف الصحة النفسية لدى المراهقين والشباب، في ظل التحذيرات المتزايدة عالمياً من ارتفاع معدلات الاكتئاب والعزلة والانتحار، خصوصاً بعد سنوات الأزمات الاقتصادية والضغوط الاجتماعية وتأثيرات العالم الرقمي.
ويؤكد مختصون أن العديد من المراهقين يعيشون صراعات نفسية صامتة يصعب على العائلة أو المحيط اكتشافها مبكراً، فيما أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي عاملاً إضافياً يزيد من مشاعر الوحدة والضغط النفسي والمقارنات القاسية.
وفي السنوات الأخيرة، شهدت عدة دول أوروبية ارتفاعاً ملحوظاً في حالات إيذاء النفس والانتحار بين الفئات العمرية الصغيرة، ما دفع مدارس ومؤسسات صحية للمطالبة بتوسيع برامج الدعم النفسي والتوعية داخل المدارس والأسر.
وتبقى مثل هذه الحوادث جرس إنذار جديد يسلط الضوء على أهمية الإنصات للمراهقين، والانتباه إلى التغيرات النفسية والسلوكية المبكرة، وعدم التقليل من أي إشارات مرتبطة بالاكتئاب أو العزلة أو فقدان الرغبة بالحياة.

More Stories
نفوق عدد من الحيوانات إثر حريق في حديقة حيوان بهولندا
المفوضية الأوروبية تنتقد طريقة التعامل مع نشطاء “أسطول الصمود” المتجه إلى غزة
مقاهٍ بلا هواتف… حين تستعيد الحياة هدوءها بعيداً عن الشاشات