يوليو 21, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

المغرب يواصل الحلم ويطيح بهولندا من مونديال 2026

المغرب لا يفوز فقط بالمباريات، بل يثبت في كل مرة أنه منتخب يعرف كيف يقاتل، وكيف يحلم، وكيف يحوّل الضغط إلى مجد.

كتب المنتخب المغربي فصلاً جديداً في حضوره المونديالي، بعدما أقصى منتخب هولندا من دور الـ32 لكأس العالم 2026، عقب فوزه بركلات الترجيح 3-2، بعد نهاية المباراة بالتعادل 1-1، في مواجهة حبست الأنفاس حتى لحظتها الأخيرة.
لم تكن المباراة سهلة على الطرفين. هولندا دخلت اللقاء بثقلها الفني وخبرتها الأوروبية، معتمدة على الاستحواذ ومحاولة فرض الإيقاع عبر وسط الملعب، بينما اختار المغرب اللعب بذكاء تكتيكي واضح، قائماً على الانضباط الدفاعي، تضييق المساحات، والانتقال السريع نحو الهجوم كلما سنحت الفرصة.
أظهر المنتخب المغربي نضجاً كبيراً في التعامل مع تفاصيل اللقاء. لم يندفع بلا حساب، ولم يسمح للضغط الهولندي بأن يتحول إلى انهيار دفاعي، بل حافظ على تماسك خطوطه، ونجح في جرّ المباراة إلى منطقة الأعصاب، حيث تصبح الشخصية والهدوء أهم من الأسماء والتاريخ.
ورغم أن هولندا امتلكت فترات من الأفضلية، فإنها اصطدمت بمنتخب مغربي منظم، يعرف كيف يدافع، وكيف يمتص الضغط، وكيف يبقى حاضراً ذهنياً حتى اللحظة الأخيرة. أما في ركلات الترجيح، فكان الحسم مغربياً بامتياز، بعدما تفوق اللاعبون في اختبار التركيز، ليمنحوا جماهيرهم ليلة لا تُنسى.
هذا الفوز لا يبدو مجرد عبور إلى الدور التالي، بل تأكيد جديد على أن المغرب أصبح رقماً صعباً في كرة القدم العالمية. فالمنتخب الذي صنع التاريخ في النسخ السابقة، يعود اليوم ليبرهن أن حضوره بين الكبار لم يكن صدفة، بل ثمرة مشروع كروي وشخصية تنافسية راسخة.
في المقابل، تغادر هولندا البطولة بخيبة كبيرة، بعدما عجزت عن ترجمة أفضليتها الفنية في بعض فترات اللقاء إلى انتصار. وقد يكون أكثر ما يؤلم المنتخب الهولندي أنه كان قريباً من الحسم، لكنه افتقد اللمسة الأخيرة والصلابة الذهنية في لحظة الترجيح.
وسيواجه المغرب منتخب كندا في دور الـ16، في اختبار جديد يحمل الكثير من الطموح والحذر. فبعد إسقاط هولندا، ارتفع سقف التوقعات، لكن الأدوار الإقصائية لا تعترف إلا بمن يحافظ على تركيزه، ويعرف كيف يدير التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق.