باريس – مقبول الرفاعي
سجّل الأدب السعودي حضوراً مميزاً في العاصمة الفرنسية باريس، من خلال مشاركة نخبة من الكتّاب والشعراء والمثقفين السعوديين في الدورة الثالثة من الملتقى الدولي للكتاب العربي في فرنسا، الذي انطلقت فعالياته في 17 أكتوبر 2026، وتستمر حتى 24 من الشهر نفسه، في بيت مصر بالمدينة الجامعية الدولية في باريس.
ويجمع الملتقى عشرات دور النشر والكتّاب والمثقفين، ضمن برنامج ثقافي يتضمن ندوات فكرية وأمسيات أدبية وحفلات توقيع كتب، بهدف تعزيز حضور الكتاب العربي في المشهد الثقافي الأوروبي ومد جسور التواصل بين الثقافات.
وجاءت المشاركة السعودية خلال الفترة من 17 إلى 20 أكتوبر، عبر برنامج أدبي وفكري متنوع، جمع بين الشعر والرواية والدراسات النقدية وأدب الرحلات، إلى جانب عرض مجموعة من المؤلفات المترجمة إلى لغات أجنبية.
أبجديات الحياة.. الحروف العربية بوصفها جسوراً للمعنى
من أبرز محطات المشاركة السعودية حضور الكتّاب في برنامج «أبجديات الحياة»، الذي استلهم الحروف العربية ودلالاتها الفكرية والإنسانية.




وتناول الكاتب أحمد العبدالنبي حرف الحاء وما يحمله من معاني الحب والحياة، فيما توقف الكاتب رضي منصور العسيف عند حرف الألف ومرادفاته، بينما اختار الدكتور عبدالله البطيان حرف القاف وما يثيره من تداعيات فكرية خلال تقديم البرنامج.
وقدّمت هذه المشاركات رؤية ثقافية تستحضر جماليات اللغة العربية وثراءها التعبيري، وتربط بين الحرف والمعنى والتجربة الإنسانية.
خمسة أصوات سعودية وتجارب أدبية متنوعة
قدّم الكاتب أحمد العبدالنبي ندوة بعنوان «الحب والجمال في اللغة العربية»، تناولت جماليات التعبير العربي وصلته بالمشاعر الإنسانية، ووقّع كتابه «غدنة الفكر»، كما قدّم إصداره «استظهارات فكر».
وشارك الكاتب رضي منصور العسيف بندوة بعنوان «لكل مريض حكاية»، تناول فيها التجارب الإنسانية المرتبطة بالمرض وما تختزنه من قصص الصبر والأمل. ووقّع كتابه «جواهر من نبض الحياة»، إلى جانب عرض روايته «رحمة» باللغتين العربية والفرنسية، وكتابه «حكايات تنبض بالحياة».
أما الكاتبة إلهام محمد حسن بكر، فقدّمت ندوة بعنوان «التعبير عن المشاعر والأثر الشعري السعودي»، استعرضت خلالها حضور الوجدان في التجربة الأدبية السعودية، ووقّعت روايتها «أسرار الجواري».
وفي مجال الشعر، قدّم عبدالمحسن الضيف فعالية بعنوان «سيرة شاعر»، تناولت تجربته الإبداعية، ووقّع ديوانه «وحي مشاعري».
من جانبه، شارك الدكتور عبدالله البطيان بندوة بعنوان «القيم الإنسانية الاستثنائية العليا»، ووقّع كتابيه «حافة النهر صعوداً» و«أنين فراشة»، في مشاركة جمعت بين الاهتمام بالقيم الإنسانية والتجربة الأدبية.
عبدالله البطيان.. أكثر من خمسين إصداراً بلغات متعددة
شكّلت مؤلفات الدكتور عبدالله البطيان إحدى أبرز محطات المشاركة السعودية، إذ شهد الملتقى عرض أكثر من خمسين إصداراً من أعماله، بينها كتب مترجمة إلى الفرنسية والفارسية والأوردية.
وشملت الترجمات الفرنسية كتاب «المشاعر والصورة الشبكية للشعر» بترجمة أحمد شوقي قويدري، و«كوب حليب» بترجمة أحمد مسره، و«صناعة السينما» بترجمة آلاء أبوزرارة.
كما عُرض كتاب «أجنحة الأدب» المترجم إلى الفارسية على يد معصومة التميمي، و«أنين فراشة» الذي ترجمه البروفيسور حمدي إبراهيم حسن إلى الفارسية أيضاً.
وفي اللغة الأوردية، حضر كتاب «حافة النهر صعوداً» بترجمة الباحث الباكستاني أسد الله مير الحسني.
وشهدت المشاركة عرض دراسة نقدية للباحث المغربي سعيد الشفاج، تناولت مقومات الدراسة الفنية ونظرية الجمال في قصائد الشاعر عبدالله البطيان، بما يعكس اهتمام الباحثين العرب بتجربته الشعرية.
من باريس إلى الصين والمكسيك.. أدب الرحلات حاضر
وضمن الإصدارات الحديثة المعروضة في الملتقى، برزت رواية «عويلي» وكتاب «حكايات جدي الشجري»، إلى جانب سلسلة من مؤلفات أدب الرحلات التي تستكشف مدناً وثقافات مختلفة.
وضمّت السلسلة «ثلاثة أيام في الصين»، و«ثلاث ليالٍ في باريس»، و«أربعة أيام في مرسيليا»، و«عشرة أيام بين كازابلانكا والرباط»، و«أحد عشر يوماً في المكسيك»، و«عشرون يوماً في ريبيك كاستيل بجنوب أفريقيا».
وتعكس هذه الأعمال اهتماماً بتوثيق تجارب السفر واكتشاف المجتمعات، حيث يتحول أدب الرحلات من مجرد وصف للأماكن إلى مساحة للتأمل في الاختلافات الثقافية والتجارب الإنسانية.
شهادات تقدير تتوج المشاركة السعودية
واختتم الفريق السعودي برنامجه الثقافي بتسلّم شهادات شكر وتقدير وميداليات تكريمية من الملتقى الدولي للكتاب، ووكالة كل العرب، ودار كل العرب، تقديراً لمشاركته وإسهاماته في الفعاليات الأدبية.
وتأتي هذه المشاركة في سياق الحضور المتنامي للأدب السعودي في المحافل الثقافية الدولية، ولا سيما مع تزايد الاهتمام بالترجمة وتقديم الإبداع العربي إلى جمهور أوسع خارج حدوده الجغرافية.
وبين الندوات وحفلات التوقيع والإصدارات متعددة اللغات، قدّم المشاركون السعوديون صورة متنوعة عن المشهد الأدبي في المملكة، مؤكدين أن الكتاب يظل واحداً من أهم جسور الحوار بين الشعوب، وأن اللغة العربية قادرة على مواصلة حضورها الإبداعي في العواصم الثقافية العالمية.

More Stories
أربيل تحتفي بالكتاب.. أكثر من مليون عنوان في الدورة الثامنة عشرة لمعرضها الدولي
حين يبكي الكاتب أمام المقاعد الفارغة.. من الذي يستحق الشفقة حقاً؟
«الغد بين دفتي كتاب».. الجزائر تستعد لاستقبال أكثر من 1500 دار نشر من 51 دولة