يوليو 21, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

عنوان مقترح: الجميد الأردني.. “الذهب الأبيض” يتحول من إرث بدوي إلى مشروع اقتصادي

من إرث الأجداد إلى منتج يحمل قيمة اقتصادية وثقافية، يواصل الجميد الأردني ترسيخ حضوره باعتباره أحد أبرز رموز التراث والهوية في المملكة.

لم يعد الجميد الأردني مجرد منتج تقليدي يُحضَّر في المنازل، بل تحول إلى مشروع اقتصادي يوفر فرص عمل ومصدر دخل لعشرات الأسر، مع حفاظه على مكانته بوصفه أحد أبرز رموز التراث الغذائي والهوية الثقافية في الأردن.
وفي محافظة الكرك، تواصل سحر المجالي، التي أمضت أكثر من أربعة عقود في صناعة الجميد، ممارسة المهنة التي تعلمتها منذ طفولتها على يد والدتها، مستفيدة من التطور في وسائل التبريد والتصنيع التي خففت من مشقة العمل، مع الإبقاء على الأساليب التقليدية التي تمنح المنتج جودته المميزة.
ويبدأ موسم إنتاج الجميد مع توفر حليب الأغنام في الربيع، ويستمر حتى نهاية الصيف، حيث يرتفع الطلب عليه خلال موسم الأعراس والمناسبات، فيما تنتج المجالي نحو 60 كيلوغراماً سنوياً إلى جانب السمن البلدي.

طريقة تجفيف الجميد
صناعة الجميد المنزلي


وفي المقابل، انتقلت صناعة الجميد من النطاق المنزلي إلى الإنتاج التجاري، إذ ينتج أحد معامل الكرك نحو 20 طناً سنوياً، مع خطط للتوسع في التصدير والتعريف بالمنتج الأردني في الأسواق الخارجية. ويؤكد القائمون على الصناعة أن جودة الجميد ترتبط بنوعية حليب الأغنام وطرق الإنتاج التقليدية المتوارثة، ما أكسب الجميد الكركي شهرة واسعة حتى أصبح يُلقب بـ”الذهب الأبيض”.
كما أسهمت هذه الصناعة في تمكين النساء اقتصادياً، ففي قرية أرينبة الشرقية جنوب العاصمة عمان، نجحت سيدات جمعية تعاونية في تحويل صناعة الجميد ومشتقات الألبان إلى مشروع إنتاجي يوفر دخلاً للأسر ويفتح أسواقاً جديدة للمنتجات المحلية، مع مشاركة أفراد العائلة في مختلف مراحل الإنتاج والتسويق.

منسف أردني من الجميد والرز


ويظل الجميد المكون الأساسي للمنسف الأردني، الطبق الوطني الذي يجسد قيم الكرم والضيافة والتكافل الاجتماعي. وقد حظي المنسف باعتراف دولي بعد إدراجه عام 2022 على قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي، وهو إدراج يشمل أيضاً المعارف التقليدية المرتبطة بصناعة الجميد وتحضيره، باعتبارها جزءاً أصيلاً من الموروث الثقافي الأردني.
ويؤكد مختصون في التراث أن المنسف يمثل أكثر من مجرد طبق شعبي، إذ يعكس منظومة متكاملة من العادات والتقاليد التي تشكل ركناً أساسياً من الهوية الوطنية الأردنية.