أكتوبر 17, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

إسبانيا تلجأ إلى محكمة التحكيم الرياضية للطعن في عقوبات الفيفا بسبب هتافات معادية للإسلام

جماهير المنتخب الإسباني خلال مواجهة مصر الودية التي أثارت هتافاتها المعادية للإسلام عقوبات من الفيفا.

جوليا دومنا برس – رياضة

قرر الاتحاد الإسباني لكرة القدم اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضية الدولية، اعتراضاً على العقوبات التي فرضها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بسبب هتافات معادية للإسلام رددها بعض مشجعي المنتخب الإسباني خلال مباراة ودية أمام مصر في مارس الماضي.

وكان الفيفا قد فرض غرامة مالية قدرها 20 ألف دولار على الاتحاد الإسباني، إلى جانب إغلاق جزئي لمدرجات الملعب خلال المباراة الودية المقبلة للمنتخب، على خلفية أحداث شهدها ملعب «آر سي دي إي» بالقرب من برشلونة، خلال اللقاء الذي انتهى بالتعادل السلبي بين المنتخبين.

هتافات تثير الجدل

بدأت الواقعة عندما رددت مجموعة من الجماهير الإسبانية هتافاً يقول: «من لا يقفز فهو مسلم»، قبل أن يتكرر خلال المباراة، ما دفع إدارة الملعب إلى توجيه تحذير عبر مكبرات الصوت، وعرض رسالة على الشاشة الرئيسية تندد بالسلوك التمييزي.

وأثارت الهتافات موجة من الانتقادات، كان أبرزها موقف نجم المنتخب الإسباني لامين جمال، الذي أعرب عن استيائه الشديد، واعتبر أن ما حدث يمثل سلوكاً غير محترم وغير مقبول، واصفاً المسؤولين عنه بالجهل والعنصرية.

وفتحت الشرطة الإسبانية تحقيقاً في الحادثة، فيما باشر الفيفا إجراءاته التأديبية بحق الاتحاد الإسباني.

خلاف قانوني حول توصيف الهتافات

دافع الاتحاد الإسباني عن موقفه بالقول إن كلمة «مسلم» لا تحمل في ذاتها معنى مهيناً، معتبراً أن الواقعة ينبغي أن تخضع للمادة 17 من لوائح الفيفا، المتعلقة بالرسائل السياسية والأيديولوجية والدينية والمسيئة، بدلاً من المادة 15 الخاصة بالتمييز والإساءات العنصرية.

غير أن لجنة الانضباط في الفيفا رفضت هذا التفسير، مؤكدة أن الألفاظ لا يشترط أن تكون مسيئة بطبيعتها حتى تُعد تمييزية، إذ يمكن أن تتحول إلى وسيلة للإهانة أو السخرية عندما تُستخدم في سياق ينطوي على الانتقاص من الآخرين.

الاتحاد الإسباني يعتبر العقوبة مبالغاً فيها

وبعد رفض الاستئناف الذي تقدم به الاتحاد الإسباني، قرر تصعيد القضية إلى محكمة التحكيم الرياضية، أعلى هيئة قضائية مختصة بالفصل في النزاعات الرياضية الدولية.

وأكد مسؤول رفيع في الاتحاد الإسباني أن الجهات المنظمة تعاملت مع الحادثة فور وقوعها، واتخذت إجراءات لمنع تكرار الهتافات، مشيراً إلى أن الجماهير نفسها أبدت رفضها لهذا السلوك.

وأضاف أن الاتحاد تعاون مع السلطات المختصة لتحديد هوية المتورطين، وعزز الإجراءات الأمنية في المنطقة التي انطلقت منها الهتافات.

ويرى الاتحاد الإسباني أن العقوبات المفروضة غير متناسبة مع طبيعة الواقعة، خصوصاً أن إجراءات مماثلة تتعلق بتقليص سعة الملاعب لم تُطبق تلقائياً في حالات أخرى وصفها بأنها أكثر خطورة.

قضية تتجاوز حدود الملاعب

تعيد القضية تسليط الضوء على مسؤولية الاتحادات الرياضية عن سلوك جماهيرها، وعلى الحدود الفاصلة بين الهتافات الجماهيرية والتعبيرات التي تحمل مضامين تمييزية دينية أو عنصرية.

ومن المنتظر أن تنظر محكمة التحكيم الرياضية في الطعن الإسباني، وسط ترقب لقرارها بشأن العقوبات التي فرضها الفيفا، وما قد يترتب عليه من آثار في التعامل مع حوادث التمييز داخل الملاعب.