يونيو 10, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

الحكم على الصحفية خولة بوكريم بالسجن أربع سنوات يثير انتقادات حقوقية

يعكس الحكم الصادر بحق خولة بوكريم استمرار الجدل حول التوازن بين مكافحة الجرائم الإلكترونية وحماية حرية التعبير، في وقت تزداد فيه المخاوف من تأثير الملاحقات القضائية على المشهد الإعلامي التونسي.

تونس – أثار الحكم الغيابي الصادر بحق الصحفية التونسية خولة بوكريم بالسجن أربع سنوات موجة من الانتقادات في الأوساط الحقوقية والإعلامية، وسط تحذيرات من استمرار التضييق على حرية التعبير في البلاد.


وقالت بوكريم، المعروفة بمواقفها المنتقدة للرئيس التونسي قيس سعيّد، إنها تلقت عبر محاميها إخطاراً بصدور حكمين قضائيين منفصلين ضدها استناداً إلى المرسوم 54 المتعلق بالجرائم الإلكترونية، وهو القانون الذي أقرته السلطات التونسية عام 2022 لمواجهة الجرائم المرتبطة بالنشر عبر الإنترنت.
وتقيم الصحفية التونسية حالياً في العاصمة الفرنسية باريس، بعد مغادرتها تونس نهاية العام الماضي، مؤكدة أن مغادرتها جاءت إثر علمها بوجود قضايا قضائية يجري إعدادها ضدها بسبب مواقفها السياسية وانتقاداتها للسلطة.
ويأتي الحكم في سياق سلسلة من الملاحقات القضائية التي طالت خلال السنوات الأخيرة عدداً من الإعلاميين والصحفيين في تونس، ما دفع منظمات حقوقية محلية ودولية إلى التعبير عن مخاوفها بشأن واقع حرية الصحافة والتعبير في البلاد.
وترى هذه المنظمات أن المرسوم 54 أصبح أحد أكثر القوانين إثارة للجدل، معتبرة أنه استُخدم في ملاحقة صحفيين ونشطاء ومعارضين سياسيين، بينما تؤكد السلطات التونسية أن التشريع يهدف إلى مكافحة الأخبار المضللة والجرائم الإلكترونية وحماية الأمن الرقمي.
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار الجدل السياسي الذي تشهده تونس منذ الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس قيس سعيّد عام 2021، والتي أعقبها حل البرلمان وإقرار تعديلات دستورية وسّعت من صلاحيات الرئاسة. وبينما يعتبر أنصار الرئيس هذه الإجراءات ضرورية لإصلاح مؤسسات الدولة ومكافحة الفساد، يرى معارضوه أنها أسهمت في تراجع المكاسب الديمقراطية التي تحققت بعد الثورة التونسية 2011.
في المقابل، يرفض الرئيس التونسي الاتهامات الموجهة إليه بشأن تقييد الحريات، مؤكداً في أكثر من مناسبة أن القضاء مستقل وأن القانون يطبق على الجميع دون استثناء، وأن حرية التعبير مكفولة في البلاد.