جوليا دومنا برس – بكين | 19 أكتوبر 2026
تواجه العاصمة الصينية بكين تحولاً ديموغرافياً متسارعاً، وسط توقعات بأن تصبح مدينة «فائقة الشيخوخة» بحلول عام 2035، مع ارتفاع نسبة السكان الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر إلى نحو ثلث إجمالي سكانها، في تطور يعكس التحديات السكانية والاقتصادية المتزايدة التي تواجهها الصين.
وذكرت صحيفة «بكين ديلي» الرسمية أن واحداً من كل ثلاثة أشخاص في العاصمة سيكون قد تجاوز الستين من عمره بحلول عام 2035، مقارنة بنحو ربع السكان حالياً.
وبحسب البيانات المنشورة، بلغ عدد المقيمين الدائمين الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر في بكين نحو 5.29 مليون شخص بنهاية عام 2025، وهو ما يعكس تسارع شيخوخة المجتمع الصيني بالتزامن مع تراجع معدلات المواليد وارتفاع متوسط العمر المتوقع.
تحديات اقتصادية واجتماعية
لا تقتصر تداعيات هذا التحول على التركيبة السكانية، بل تمتد إلى سوق العمل وأنظمة التقاعد والرعاية الصحية، إذ يُتوقع خروج أعداد كبيرة من العاملين إلى التقاعد خلال السنوات المقبلة، ما يزيد الضغوط على الموارد المالية المخصصة للمعاشات والخدمات الاجتماعية.
وتسعى السلطات الصينية إلى مواجهة هذه التحديات من خلال سياسات تهدف إلى تشجيع الإنجاب وتحسين الخدمات المقدمة لكبار السن.
وتشير تقديرات اقتصادية نقلتها وكالة رويترز إلى أن تكلفة الإجراءات الحكومية المحتملة لدعم المواليد خلال عام 2026 قد تصل إلى نحو 180 مليار يوان صيني، أي ما يعادل 26.9 مليار دولار.
الصين أمام معادلة سكانية صعبة
منذ عام 2022، دخلت الصين مرحلة تراجع سكاني، بالتزامن مع انخفاض معدلات الخصوبة وازدياد نسبة كبار السن، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن مستقبل النمو الاقتصادي والاستهلاك المحلي.
ويرى خبراء السكان والاقتصاد أن انخفاض أعداد الأطفال اليوم قد يؤدي مستقبلاً إلى تقلص حجم الأسر وتراجع أعداد القوى العاملة، بما ينعكس على مستويات الإنتاج والإنفاق الاستهلاكي.
وفي محاولة للتكيف مع الواقع الجديد، تعمل حكومة بكين على تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، بما في ذلك رفع المعاش الأساسي وتوسيع الخدمات الموجهة إلى كبار السن.
مستقبل يتغير مع تقدم العمر
تكشف هذه التحولات عن تحدٍّ يتجاوز العاصمة بكين ليشمل الصين بأكملها، حيث بات تحقيق التوازن بين رعاية مجتمع يتقدم في العمر وتحفيز الأجيال الجديدة على الإنجاب أحد الملفات الرئيسية في التخطيط الاقتصادي والاجتماعي.
وبينما تتجه بكين نحو مرحلة الشيخوخة الفائقة، يبرز تساؤل جوهري حول قدرة ثاني أكبر اقتصاد في العالم على الحفاظ على ديناميكيته الاقتصادية في ظل تقلص القوى العاملة واتساع شريحة المتقاعدين.

More Stories
نقص التمويل يحرم نصف مليون فلسطيني في غزة من المساعدات الغذائية
مأساة جديدة في بحر إيجه.. مصرع ستة مهاجرين بينهم رضيع قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية
فرنسا على صفيح ساخن.. احتجاجات غاضبة واشتباكات عنيفة مع الشرطة بسبب غلاء المعيشة