في مشهد بدا أقرب إلى أفلام الخيال العلمي، نجح مهندسون صينيون في نقل مبنى تاريخي ضخم يزن نحو 7600 طن داخل مدينة شنغهاي، باستخدام نظام متطور من الدعامات الهيدروليكية الذكية، دون الحاجة إلى هدم المبنى أو تفكيكه.
العملية التي أثارت اهتماماً عالمياً لم تكن حديثة كما يتم تداولها مؤخراً على مواقع التواصل، بل نُفذت فعلياً في عام 2020، عندما قررت السلطات الصينية الحفاظ على مبنى مدرسة ابتدائية تاريخية يعود تاريخ إنشائها إلى عام 1935، بدلاً من إزالته ضمن مشروع تطوير عمراني جديد.
وبحسب تقارير صينية رسمية، تم تثبيت نحو 200 دعامة هيدروليكية متحركة أسفل المبنى، عملت بشكل متزامن ودقيق للغاية على رفع الهيكل وتحريكه تدريجياً لمسافة تقارب 60 متراً، مع تدويره بزاوية تجاوزت 20 درجة، حتى الوصول إلى موقعه الجديد.
وأظهرت اللقطات المصورة المبنى وكأنه “يمشي” ببطء فوق الأرض، وهو ما دفع كثيرين لوصف العملية بأنها واحدة من أكثر عمليات نقل المباني إثارة في العالم.
وأوضح مهندسون أن الطريقة التقليدية لنقل المباني تعتمد عادة على سكك أو مسارات انزلاقية، إلا أن ضيق المساحة في قلب شنغهاي حال دون استخدام تلك الوسائل، ما دفع الفريق الهندسي إلى ابتكار نظام يعتمد على دعامات هيدروليكية ذكية قادرة على توزيع الأحمال والتحرك المتدرج مع الحفاظ على توازن الهيكل.
ويؤكد خبراء الهندسة أن تحريك مبنى بهذه الكتلة يتطلب حسابات دقيقة للغاية تشمل توزيع الوزن، واستقرار التربة، ومقاومة الإجهادات الإنشائية، لأن أي خلل بسيط قد يؤدي إلى تشققات خطيرة أو انهيار جزئي.
ورغم التعقيدات التقنية، انتهت العملية بنجاح خلال نحو 18 يوماً، دون تسجيل أضرار جوهرية في المبنى التاريخي، الذي اعتُبر جزءاً من الإرث المعماري للمدينة.
ويُنظر إلى هذه العملية باعتبارها نموذجاً متقدماً لاستخدام التكنولوجيا الحديثة في الحفاظ على التراث العمراني، خصوصاً مع تزايد الاتجاه العالمي نحو التوفيق بين مشاريع التوسع الحضري وحماية المباني التاريخية من الهدم.
وقد أعادت مواقع التواصل تداول القصة مؤخراً على نطاق واسع، رغم أن المشروع أُنجز قبل عدة سنوات وأصبح مثالاً عالمياً على تطور تقنيات الهندسة والبناء في الصين.
مبنى “يمشي” في شنغهاي.. الصين تنقل مدرسة تاريخية تزن آلاف الأطنان دون هدمها
حين تصبح التكنولوجيا وسيلة لحماية التاريخ لا لطمسه، تتحول الهندسة إلى جسر يربط الماضي بالمستقبل.

More Stories
نفوق عدد من الحيوانات إثر حريق في حديقة حيوان بهولندا
المفوضية الأوروبية تنتقد طريقة التعامل مع نشطاء “أسطول الصمود” المتجه إلى غزة
مقاهٍ بلا هواتف… حين تستعيد الحياة هدوءها بعيداً عن الشاشات