أبريل 15, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

مسابقة للنشيد الوطني في سوريا تشعل السجال.. انتقادات قانونية وشبهات تضارب مصالح

القضية لم تعد مجرد اختيار نص شعري، بل تحوّلت إلى اختبار حقيقي لعلاقة السلطة بالرموز الوطنية، بين ما يُفرض إدارياً وما يكتسب شرعيته من الناس.

دمشق – فجّرت مبادرة أطلقتها وزارة الثقافة السورية لاختيار نشيد وطني جديد موجة واسعة من الاعتراضات، بعد إعلان وصول سبعة نصوص شعرية إلى المرحلة النهائية تمهيداً لتلحين أحدها واعتماده.


وبحسب بيان الوزارة، فقد جرى تقييم المشاركات عبر لجنة مختصة استندت إلى معايير لغوية وفنية، غير أن الجدل تصاعد سريعاً مع الكشف عن إدراج نص يحمل اسم وزير الثقافة محمد ياسين صالح، إلى جانب أحد المسؤولين في الوزارة، ضمن القائمة المختارة.
هذا التطور أثار انتقادات حادة، إذ رأى متابعون أن مشاركة مسؤولين في مسابقة تشرف عليها الجهة نفسها تمثل إشكالية واضحة تمس مبدأ تكافؤ الفرص، وتضع الوزارة في موقع حرج أمام الرأي العام.
إشكالية دستورية
في موازاة الجدل الأخلاقي، برزت اعتراضات قانونية على أصل المبادرة، حيث شدد مختصون على أن النشيد الوطني يُعد من الرموز السيادية، إلى جانب العلم والشعار، ولا يمكن تغييره عبر إجراءات إدارية أو مسابقات، بل يتطلب تشريعاً صادراً عن السلطة المختصة.
ويرى قانونيون أن أي مسار لاعتماد نشيد جديد ينبغي أن يمر عبر إعداد مشروع قانون يُناقش داخل البرلمان ويُقر وفق الأطر الدستورية، مؤكدين أن ما يجري حالياً لا يتعدى كونه مقترحاً ثقافياً لا يملك صفة الإلزام.
رفض ثقافي وشعبي
على المستوى الثقافي، أبدى عدد من الأدباء والناشطين تحفظهم على النصوص المطروحة، معتبرين أنها لا تعكس عمق التجربة السورية ولا ترقى إلى مستوى الإرث الشعري الوطني.
وفي المقابل، يتجه رأي واسع نحو تبنّي قصيدة “في سبيل المجد” للشاعر عمر أبو ريشة، التي تحولت خلال السنوات الماضية إلى نشيد متداول في الأوساط الشعبية، واكتسبت حضوراً رمزياً مرتبطاً بمرحلة التحولات التي عاشتها البلاد.
ويرى مراقبون أن تجاهل هذا المزاج العام قد يؤدي إلى تعميق الفجوة بين القرار الرسمي والوجدان الشعبي، خاصة في ملف يرتبط بالهوية الوطنية الجامعة.
سياق تاريخي

وكان النشيد الرسمي المعتمد سابقاً هو “حماة الديار”، الذي يعود إلى عام 1936، وهو من أبرز الرموز الوطنية التي رافقت الدولة السورية لعقود. ومع التحولات السياسية الأخيرة، عاد النقاش مجدداً حول الحاجة إلى صياغة نشيد يعكس المرحلة الجديدة.