رام الله – شهد المسرح البلدي في رام الله العرض الأول لمسرحية “الشهداء يعودون إلى رام الله”، التي أخرجها الفلسطيني محمد عيد، والمقتبسة عن رواية وليد دقة “حكاية سر الطيف”، في عمل يوظف الكوميديا السوداء لطرح أسئلة شائكة حول الواقع الفلسطيني، منتقداً أداء السلطة الفلسطينية وتعاطي المجتمع مع قضايا الأسرى والشهداء المحتجزة جثامينهم.
وأوضح المخرج محمد عيد أن فريق العمل سعى إلى الحفاظ على رمزية النص والابتعاد عن الخطاب المباشر، مع تقديم رؤية فنية تذهب إلى مناطق حساسة في نقد الأداء السياسي والاجتماعي، لا سيما في ما يتعلق بقضايا الجثامين المحتجزة والأسرى والمفرج عنهم.
وتدور أحداث المسرحية في عالم متخيل يجمع بين جثامين فلسطينيين محتجزة في ما يعرف بـ”مقابر الأرقام” وثلاجات الموتى لدى السلطات الإسرائيلية، حيث تخوض الشخصيات حوارات تحمل أبعاداً إنسانية وسياسية وفلسفية، وتناقش أسباب استمرار احتجاز الجثامين، ودور السلطة الفلسطينية، وآليات التعامل مع الأسرى المحررين وعائلات الضحايا.
واعتمد العرض على ديكور بسيط مكوّن من قطع خشبية متعددة الاستخدامات، تحولت تارة إلى باب ثلاجة للموتى، وأخرى إلى جدار سجن أو شاهد قبر، بينما تناوب ستة ممثلين على أداء عدد من الشخصيات، بمرافقة موسيقى خاصة بالمسرحية وأغانٍ من التراث الفلسطيني.
وكان وليد دقة قد كتب الرواية عام 2021 أثناء وجوده في السجن، قبل أن يتوفى عام 2024 بعد 37 عاماً من الاعتقال، ليصبح هو نفسه من أصحاب الجثامين المحتجزة بعدما رفضت السلطات الإسرائيلية تسليم جثمانه عقب وفاته.
وأشار مدير مسرح الحرية، مصطفى شتا، إلى أن المشروع بدأ قبل سنوات داخل سجن جلبوع، عندما نقل دقة نصه سراً إلى خارج السجن، قبل أن يطلب من المسرح عام 2023 تبنيه وإنتاجه، إلا أن ظروف الحرب والأوضاع الأمنية في جنين أخرت تنفيذ المشروع حتى العام الحالي.
وشارك في بطولة العمل كل من ضياء حرب، ورائد خطاب، ومؤيد عودة، وإيهاب عابد، ومؤيد عبد الصمد، وتامر طافش، فيما أشاد الكاتب الفلسطيني زياد خداش بالأداء، معتبراً أن فريق العمل نجح في تحويل النص من خطاب مباشر إلى لغة مسرحية تعتمد الإيحاء والصمت وتقديم الأفكار الثقيلة بخفة وذكاء.
ومن المقرر أن تنطلق جولة عروض للمسرحية في عدد من مدن الضفة الغربية، بدعم من مؤسسة عبد المحسن القطان والصندوق الثقافي الفلسطيني، إلى جانب شركاء ثقافيين فلسطينيين وعرب ودوليين.
“الشهداء يعودون إلى رام الله”.. مسرحية فلسطينية بالكوميديا السوداء تنتقد السلطة والمجتمع
مسرحية جريئة تستخدم الكوميديا السوداء لتفتح ملفات حساسة في القضية الفلسطينية، مقدمة نقداً سياسياً واجتماعياً بلغة فنية بعيدة عن المباشرة.

More Stories
عنوان مقترح: الجميد الأردني.. “الذهب الأبيض” يتحول من إرث بدوي إلى مشروع اقتصادي
وفاة الموسيقار المصري هاني شنودة عن 83 عاماً
المهرجان القومي للمسرح المصري ينطلق بمشاركة 37 عرضًا وتكريم نخبة من رموز الفن