في مشهد بدا أقرب إلى الخيال العلمي، تحوّل سباق نصف ماراثون في بكين إلى استعراض حي لقدرات الذكاء الاصطناعي، بعدما تمكنت روبوتات بشرية الهيئة من التفوق على عدّائين محترفين، مسجلة أزمنة قياسية غير مسبوقة.
قفزة نوعية خلال عام واحد
النسخة السابقة من السباق كشفت هشاشة هذه التكنولوجيا، إذ فشلت معظم الروبوتات في إكمال المسافة. لكن في نسخة هذا العام، تغيّر المشهد جذرياً:
ارتفع عدد الروبوتات المشاركة من 20 إلى أكثر من 100
نحو نصفها أكمل السباق بشكل مستقل دون توجيه بشري
بعضها تفوق زمنياً على الرياضيين بفارق تجاوز 10 دقائق
أرقام تتحدى المنطق الرياضي
الإنجاز الأبرز جاء من روبوت طورته شركة أونر، حيث أنهى السباق (21 كلم) في 50 دقيقة و26 ثانية، وهو زمن يتجاوز حتى الرقم القياسي العالمي الذي سجله العداء جاكوب كيبليمو في لشبونة قبل أسابيع.
كما حصدت فرق الشركة المراكز الثلاثة الأولى، في تأكيد على هيمنة التكنولوجيا على مجريات السباق.
هندسة تحاكي الإنسان… وتتجاوزه
الروبوت الفائز صُمم بأرجل يتراوح طولها بين 90 و95 سم لمحاكاة حركة العدّائين، ومزوّد بأنظمة تبريد سائل مستوحاة من تقنيات الهواتف الذكية، ما يتيح له الحفاظ على الأداء تحت الضغط الحراري العالي.
لماذا السباق مهم؟
رغم أن “الركض” قد يبدو استعراضاً، إلا أن الخبراء يرونه اختباراً عملياً لقدرات حاسمة مثل:
التوازن على تضاريس غير مستقرة
كفاءة استهلاك الطاقة
التحمل الحراري والميكانيكي
الاستقلالية في اتخاذ القرار
وهي كلها عناصر تُعدّ أساساً لتطبيقات صناعية مستقبلية في التصنيع والخدمات.
ما حدث في بكين لا يتعلق بالرياضة بقدر ما يعكس تسارع سباق التكنولوجيا عالمياً. حين تتمكن الآلة من التفوق على الإنسان في نشاط يعتمد على اللياقة والتحمل، فإننا أمام تحول نوعي في العلاقة بين البشر والأنظمة الذكية.
السؤال لم يعد: هل تستطيع الروبوتات منافسة الإنسان؟ بل: في أي المجالات ستتوقف حدود هذه المنافسة؟

More Stories
من مختبر هولندي إلى مصانع العالم… هل يصبح الحديد وقود المستقبل؟
اضطراب في خدمات أمازون السحابية بالبحرين وسط تصاعد التوترات الإقليمية
زوكربيرج يطوّر “وكيلًا ذكياً” لإدارة مهامه.. وميتا تسرّع سباق الذكاء الاصطناعي