أغسطس 24, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

صلاح القصب يرحل عن 81 عاماً.. رائد «مسرح الصورة» الذي غيّر لغة الخشبة العراقية

صلاح القصب، رائد «مسرح الصورة» وأحد أبرز مجددي المسرح العراقي والعربي، يرحل عن 81 عاماً بعد مسيرة فنية امتدت لأكثر من خمسة عقود.

فقد المسرح العراقي والعربي، الأحد 16 أغسطس 2026، واحداً من أبرز مجدديه، بوفاة المخرج والممثل والباحث والأكاديمي العراقي صلاح القصب عن عمر ناهز 81 عاماً، بعد مسيرة فنية وفكرية امتدت لأكثر من خمسة عقود، ارتبط خلالها اسمه بتأسيس وترسيخ تجربة «مسرح الصورة» في العراق.
ونعت نقابة الفنانين العراقيين القصب، واصفة إياه بأنه رائد «مسرح الصورة» في العراق وواحد من أبرز أعلام الإخراج المسرحي في الوطن العربي، فيما ذكرت مصادر عراقية أن وفاته جاءت إثر مرض عضال.
ولد صلاح القصب في بغداد عام 1945، ودرس في كلية الفنون الجميلة، حيث تخرج عام 1968، قبل أن يخوض تجربة العمل ممثلاً ومخرجاً مع فرقة المسرح الفني الحديث، إحدى أبرز الفرق التي أسهمت في تشكيل المشهد المسرحي العراقي الحديث.
وواصل القصب دراساته العليا في رومانيا، قبل أن يعود إلى العراق حاملاً رؤية مختلفة للمسرح، لم تتعامل مع النص باعتباره العنصر الوحيد المهيمن على الخشبة، بل جعلت من الصورة والحركة والإضاءة والجسد والفضاء المسرحي مكونات أساسية في بناء العرض.
ومن هنا ارتبط اسمه، منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي، بما أصبح يعرف بـ«مسرح الصورة»، وهو اتجاه يقوم على بناء خطاب بصري وشعري تتداخل فيه التكوينات الجسدية والحركة والإيماءة والسينوغرافيا والصوت، بحيث تصبح الصورة نفسها حاملة للمعنى وليست مجرد عنصر مكمل للنص.
وشكل عرضه لمسرحية «هاملت» عام 1980 محطة أساسية في انطلاق هذه التجربة في العراق، قبل أن تتسع رؤيته الإخراجية لتشمل مجموعة كبيرة من الأعمال المسرحية التي أعاد من خلالها قراءة النصوص الكلاسيكية والحديثة بمنظور بصري تجريبي.
ومن أبرز عروضه «هاملت»، و«الخليقة البابلية»، و«طائر البحر»، و«الملك لير»، و«الخال فانيا»، و«أحزان مهرج السيرك»، و«العاصفة»، و«حفلة الماس»، و«عزلة في الكريستال»، وهي أعمال رسخت حضوره بوصفه أحد المخرجين الذين سعوا إلى كسر البناء التقليدي للعرض المسرحي العربي.
ولم تقتصر تجربة القصب على الإخراج، إذ كان باحثاً ومنظراً وأستاذاً لمادة الإخراج في كلية الفنون الجميلة ببغداد، وأسهم من موقعه الأكاديمي في تكوين أجيال من المسرحيين والدارسين.
كما ترك إرثاً نظرياً تناول فيه رؤيته للمسرح وعلاقة الصورة بالفضاء والجسد والحركة، ومن مؤلفاته «مسرح الصورة بين النظرية والتطبيق»، و«التجريب في المسرح الصوري»، و«فلسفة الكوانتوم في مسرح الصورة»، و«مذكرات رحلة الرجل صاحب المظلة السوداء».
وحظيت تجربته باهتمام عربي واسع، وجرى تكريمه في مهرجانات وفعاليات ثقافية في العراق وتونس ومصر ودول أخرى، فيما ظلت تجربته موضوعاً للبحث والنقد في الدراسات المسرحية العربية.
وبرحيل صلاح القصب، يفقد المسرح العربي أحد أبرز أصحاب المشاريع الإخراجية التي لم تكتف بتقديم العرض المسرحي، بل حاولت إعادة صياغة العلاقة بين النص والصورة والجسد والفضاء، ليبقى اسمه مرتبطاً بواحدة من أكثر التجارب التجريبية تميزاً في تاريخ المسرح العراقي المعاصر.


وتؤكد دراسة منشورة لدى الهيئة العربية للمسرح أن تجربة القصب في «مسرح الصورة» بدأت عملياً مع «هاملت» عام 1980 بعد عودته من دراسته في رومانيا، وأن مشروعه اعتمد على التكوينات الجسدية والحركية والإيمائية والسينوغرافية المركبة، وهو ما يدعم الخلفية الفنية الواردة في الصياغة.