سبتمبر 17, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

النفط يقفز بنحو 3 دولارات مع تعطل إمدادات سعودية وليبية

اضطرابات الإمدادات تدفع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في نحو أربعة أشهر.

قفزت أسعار النفط بنحو ثلاثة دولارات للبرميل، الثلاثاء، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات العالمية بعد توقف تحميل الخام في ميناء ينبع السعودي وتعليق الإنتاج في ثلاثة حقول ليبية، بالتزامن مع استمرار التوترات التي تطال منشآت ومسارات الطاقة في المنطقة.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 2.81 دولار، أو نحو 2.7 بالمئة، لتصل إلى 108.49 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 3.29 دولار إلى 104.68 دولار.
وفي حال استمرار الأسعار عند هذه المستويات، يتجه الخامان إلى تسجيل أعلى إغلاق لهما في نحو أربعة أشهر.
ينبع تحت ضغط تعطل الإمدادات
جاء الصعود بعد تأكيد مصادر في قطاع الشحن تعليق عمليات تحميل النفط المخصص للتصدير من ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر، ما أضاف ضغوطاً جديدة على سوق تعاني بالفعل من اضطرابات في طرق الإمداد.
وتفاقمت المخاوف عقب الهجوم الذي استهدف خط أنابيب شرق–غرب السعودي، وهو مسار استراتيجي يسمح بنقل النفط إلى ساحل البحر الأحمر وتجاوز مضيق هرمز.
وتشير تقديرات متعاملين في السوق إلى أن استمرار تعطل الخط قد يضغط بصورة متزايدة على الكميات المتاحة للتصدير، فيما كانت الرياض قد أبلغت بعض العملاء الأوروبيين بإلغاء شحنات خام كان مقرراً تسليمها في أواخر سبتمبر.
وتأتي التطورات وسط تصعيد عسكري جديد في المنطقة، بعد هجمات أعلن الحوثيون تنفيذها على أهداف داخل السعودية، الأمر الذي أعاد مخاطر اتساع الصراع إلى صدارة حسابات المستثمرين في أسواق الطاقة.
ليبيا توقف ثلاثة حقول
وفي ليبيا، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط تعليق العمليات في ثلاثة حقول بعد إغلاق محتجين من حرس المنشآت النفطية صماماً على خط الحمادة–الزاوية لتصدير الخام.
وحذرت المؤسسة من احتمال اللجوء إلى إعلان حالة القوة القاهرة في حال استمرار الإغلاق أو امتداد التوقف إلى حقول إضافية، بينما لوّح المحتجون بتوسيع نطاق تحركهم إذا لم تتم الاستجابة لمطالبهم.
ويضيف التعطل الليبي عاملاً جديداً إلى الضغوط التي تواجه سوق النفط، خصوصاً مع تزامنه مع اضطراب صادرات أحد أكبر المنتجين في الخليج.
مخاوف من تجاوز برنت 120 دولاراً
ويراقب المستثمرون بصورة خاصة مدة تعطل البنية التحتية السعودية. ووفق تقديرات أوردها جولدمان ساكس، فإن استمرار الضرر قد يهدد نحو مليوني برميل يومياً من صادرات ينبع، وسط تفاوت التقديرات بشأن الفترة اللازمة لإعادة العمليات بالكامل.
ويرى البنك أن تصاعد الهجمات على منشآت النفط يرفع مخاطر وصول خام برنت إلى أكثر من 120 دولاراً للبرميل إذا استمرت خسائر الإمدادات.
وفي سيناريو أكثر تشدداً، قد تتجه الأسعار نحو 130 دولاراً للبرميل إذا طال توقف خط شرق–غرب ولم تعوض السوق النقص عبر زيادة الإمدادات من طرق أخرى.
وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات أولية تراجعاً حاداً في حركة سفن السلع عبر مضيق هرمز، ما يزيد حساسية السوق لأي اضطراب جديد في المنطقة التي تمثل أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير الطاقة عالمياً.
ضغوط إضافية من روسيا وأوكرانيا
ولا تقتصر مخاطر الإمدادات على الشرق الأوسط، إذ تواصلت الهجمات المتبادلة على منشآت الطاقة الروسية والأوكرانية، ما دفع العقود الأمريكية الآجلة للديزل إلى الارتفاع بأكثر من 5.9 بالمئة.
وتشير تقديرات مستندة إلى بيانات سوق الوقود إلى أن ثلاثة من أكبر ست مصافٍ روسية لإنتاج الديزل اضطرت خلال سبتمبر إلى خفض الإنتاج بصورة كبيرة أو وقف بعض عملياتها بسبب الأضرار الناجمة عن هجمات بالطائرات المسيّرة.
ومع تزامن الاضطرابات في السعودية وليبيا وروسيا مع تراجع حركة الشحن عبر مسارات استراتيجية، أصبحت مخاطر نقص المعروض المحرك الأبرز لأسعار النفط، وسط ترقب الأسواق لمدة استمرار التعطل وإمكانية اتساع نطاقه خلال الأسابيع المقبلة.