أبريل 29, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

تونس تفتح أبوابها للعالم عبر الكتاب…

من تونس إلى العالم… أربعون عاماً من الاحتفاء بالكتاب بوصفه لغة مشتركة بين الحضارات.

الدورة الأربعون من معرضها الدولي تحتفي بالتنوّع الثقافي وحوار الحضارات
تونس — في مشهد يعكس حيوية المشهد الثقافي العربي وتجدده، افتتحت العاصمة التونسية الدورة الأربعين من معرض تونس الدولي للكتاب، الذي يرسّخ هذا العام حضوره كأحد أبرز المنصات الثقافية العربية الجامعة، مستقطباً مشاركة قياسية من 38 دولة من مختلف أنحاء العالم.
الدورة التي تحتضنها تونس في مناسبة رمزية تواكب مرور أربعين عاماً على انطلاق المعرض، جاءت هذا العام أكثر انفتاحاً وتنوّعاً، مؤكدةً موقع البلاد كجسر حضاري بين المشرق والمغرب، وبين الثقافة العربية ونظيراتها العالمية.
ويشهد المعرض حضوراً عربياً ودولياً واسعاً عبر عشرات دور النشر القادمة من مختلف البلدان العربية، إلى جانب مشاركات أجنبية لافتة تعكس الطابع العابر للحدود الذي بات يميز هذه التظاهرة الثقافية السنوية.
ومن بين المشاركات التي استقطبت اهتمام الزوار، الحضور الإيراني الذي جاء رغم التحديات اللوجستية المرتبطة بإغلاق المجال الجوي الإيراني، حيث نجحت طهران في تأمين مشاركتها عبر تعاون إقليمي مع دور نشر عربية، مقدمةً جناحاً ثقافياً يضم مختارات من الأدب الفارسي الكلاسيكي والحديث، إلى جانب مساحة ذات بعد إنساني تضامني تستحضر ضحايا مدرسة “الشجرة الطيبة” في مدينة ميناب.
وتحل إندونيسيا ضيف شرف لهذه الدورة، في خطوة تعكس توجه المعرض نحو توسيع آفاقه الحضارية والانفتاح على الثقافات الآسيوية، حيث يقدم الجناح الإندونيسي برنامجاً غنياً يمزج بين الأدب والموسيقى والفنون التراثية، في محاولة لنقل صورة متكاملة عن الهوية الثقافية للأرخبيل الآسيوي الأكبر.
ولا يقتصر الحدث على عرض الكتب فحسب، بل يتحول المعرض هذا العام إلى فضاء فكري مفتوح للنقاش والحوار، عبر برنامج يضم نحو 150 ضيفاً يشاركون في ندوات ولقاءات تتناول قضايا الترجمة، والملكية الفكرية، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى فعاليات خاصة تستحضر إرث الفيلسوف ابن رشد وتحتفي بالمبدعين الفائزين بجوائز المعرض.
وبهذا الزخم الثقافي المتعدد، تؤكد تونس مرة جديدة أن الكتاب لا يزال قادراً على جمع الشعوب حول قيم المعرفة والجمال، وأن معارض الكتب الكبرى ما تزال تشكل فضاءات حية لحوار الحضارات وتبادل الأفكار في زمن التحولات الكبرى.