أبريل 29, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

برشلونة تتزيّن بالكتب والورود… “سان جوردي” يحوّل المدينة إلى مهرجان للحب والثقافة

حين تتصافح الوردة مع الكتاب… تنتصر الحياة.

في مشهد استثنائي يتكرر كل عام، تحوّلت شوارع برشلونة إلى فضاء نابض بالحياة مع احتفالات “سان جوردي”، حيث امتزجت الورود الحمراء بالكتب في تقليد ثقافي فريد يجمع بين العاطفة والمعرفة.
ويُصادف هذا اليوم، الذي يُحتفل به في 23 أبريل من كل عام، ذكرى القديس جورج، شفيع كتالونيا، بالتزامن مع اليوم العالمي للكتاب، ما يمنح المناسبة طابعًا مزدوجًا يجمع بين الرمزية التاريخية والبعد الثقافي العالمي.
مدينة تتحوّل إلى مكتبة مفتوحة

معارض الكتب في الشوارع الرئيسية
بعض التذكارات تباع كهدايا
اكتظاظ الشوارع للمشاركة بالحدث السنوي
المعارض المفتوحة


منذ ساعات الصباح، اكتظّت الشوارع الرئيسية، وعلى رأسها لا رامبلا وشارع Passeig de Gràcia، بعشرات الأكشاك التي تعرض آلاف العناوين الأدبية، فيما اصطفت الورود على الأرصفة في مشهد احتفالي لافت. ويحرص الكتّاب على التواجد لتوقيع مؤلفاتهم، في حين يتبادل السكان والزوار الكتب والورود ضمن طقس اجتماعي راسخ.
وتكتسب الواجهة المعمارية للمدينة بُعدًا بصريًا إضافيًا خلال المناسبة، إذ تتزيّن مبانٍ شهيرة مثل كازا باتيو (Casa Batlló) بالورود الحمراء، في مشهد يجسّد روح الاحتفال ويجذب آلاف الزوار.

كازا ميلا (La Pedrera) في مدينة برشلونة، وهو أحد أبرز أعمال المعماري الكتالوني أنطوني غاودي.يُعرف باسم “لا بيدريرا” أي “المحجر” بسبب شكله الحجري المتموّج.
يتميز بشرفاته الحديدية المنحنية وتصميمه العضوي غير التقليدي.
مُدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو.
كازا باتيو (Casa Batlló) في برشلونة، من أشهر أعمال المعماري أنطوني غاودي.
ويُعتبر من أكثر المباني رمزية في برشلونة، وغالباً ما يُربط بأسطورة القديس جورج (سان جوردي) والتنين، وهو ما ينعكس في تفاصيل التصميم.
وردة وكتاب
عيد الثقافة والحب


يُعرف “سان جوردي” محليًا بـ“عيد الحب الثقافي”، حيث جرت العادة أن يُهدي الرجل وردة، بينما تُهدي المرأة كتابًا، قبل أن يتطور التقليد ليصبح تبادل الهدايا متبادلاً بين الجميع. ويعبّر هذا الطقس عن توازن رمزي بين الحب والمعرفة، في واحدة من أكثر المناسبات ارتباطًا بالهوية الكتالونية.
وتعود جذور هذا التقليد إلى أسطورة الفارس الذي قتل تنينًا لإنقاذ أميرة، لتنبت من دم التنين وردة حمراء أصبحت رمزًا للحب. لاحقًا، أُضيف الكتاب إلى المناسبة تزامنًا مع ذكرى رحيل الأديبين ميغيل دي ثيربانتس وويليام شكسبير في التاريخ نفسه.
رافعة اقتصادية وثقافية
ولا يقتصر تأثير المناسبة على بعدها الرمزي، إذ تُعدّ من أهم المواسم السنوية لقطاع النشر في إسبانيا، حيث تسجّل دور النشر والمكتبات ذروة مبيعاتها خلال هذا اليوم، وسط إقبال واسع على اقتناء الإصدارات الجديدة وحضور الفعاليات الأدبية.
هوية كتالونية متجددة
يعكس “سان جوردي” تمسّك كتالونيا بخصوصيتها الثقافية، وقدرتها على تحويل تقليد تاريخي إلى حدث عالمي يحتفي بالكتاب كقيمة إنسانية جامعة، في وقت تتراجع فيه القراءة في العديد من المجتمعات