برشلونة -جوليا دومنا برس
في مشهد استثنائي يتكرر كل عام، تحوّلت شوارع برشلونة إلى فضاء نابض بالحياة مع احتفالات “سان جوردي”، حيث امتزجت الورود الحمراء بالكتب في تقليد ثقافي فريد يجمع بين العاطفة والمعرفة.
ويُصادف هذا اليوم، الذي يُحتفل به في 23 أبريل من كل عام، ذكرى القديس جورج، شفيع كتالونيا، بالتزامن مع اليوم العالمي للكتاب، ما يمنح المناسبة طابعًا مزدوجًا يجمع بين الرمزية التاريخية والبعد الثقافي العالمي.
مدينة تتحوّل إلى مكتبة مفتوحة




منذ ساعات الصباح، اكتظّت الشوارع الرئيسية، وعلى رأسها لا رامبلا وشارع Passeig de Gràcia، بعشرات الأكشاك التي تعرض آلاف العناوين الأدبية، فيما اصطفت الورود على الأرصفة في مشهد احتفالي لافت. ويحرص الكتّاب على التواجد لتوقيع مؤلفاتهم، في حين يتبادل السكان والزوار الكتب والورود ضمن طقس اجتماعي راسخ.
وتكتسب الواجهة المعمارية للمدينة بُعدًا بصريًا إضافيًا خلال المناسبة، إذ تتزيّن مبانٍ شهيرة مثل كازا باتيو (Casa Batlló) بالورود الحمراء، في مشهد يجسّد روح الاحتفال ويجذب آلاف الزوار.

يتميز بشرفاته الحديدية المنحنية وتصميمه العضوي غير التقليدي.
مُدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو.

ويُعتبر من أكثر المباني رمزية في برشلونة، وغالباً ما يُربط بأسطورة القديس جورج (سان جوردي) والتنين، وهو ما ينعكس في تفاصيل التصميم.
“عيد الحب الثقافي”


يُعرف “سان جوردي” محليًا بـ“عيد الحب الثقافي”، حيث جرت العادة أن يُهدي الرجل وردة، بينما تُهدي المرأة كتابًا، قبل أن يتطور التقليد ليصبح تبادل الهدايا متبادلاً بين الجميع. ويعبّر هذا الطقس عن توازن رمزي بين الحب والمعرفة، في واحدة من أكثر المناسبات ارتباطًا بالهوية الكتالونية.
وتعود جذور هذا التقليد إلى أسطورة الفارس الذي قتل تنينًا لإنقاذ أميرة، لتنبت من دم التنين وردة حمراء أصبحت رمزًا للحب. لاحقًا، أُضيف الكتاب إلى المناسبة تزامنًا مع ذكرى رحيل الأديبين ميغيل دي ثيربانتس وويليام شكسبير في التاريخ نفسه.
رافعة اقتصادية وثقافية
ولا يقتصر تأثير المناسبة على بعدها الرمزي، إذ تُعدّ من أهم المواسم السنوية لقطاع النشر في إسبانيا، حيث تسجّل دور النشر والمكتبات ذروة مبيعاتها خلال هذا اليوم، وسط إقبال واسع على اقتناء الإصدارات الجديدة وحضور الفعاليات الأدبية.
هوية كتالونية متجددة
يعكس “سان جوردي” تمسّك كتالونيا بخصوصيتها الثقافية، وقدرتها على تحويل تقليد تاريخي إلى حدث عالمي يحتفي بالكتاب كقيمة إنسانية جامعة، في وقت تتراجع فيه القراءة في العديد من المجتمعات
في “سان جوردي”، لا تبدو الكتب مجرد سلعة، ولا الورود مجرد زينة، بل يتحولان معًا إلى لغة مشتركة تختصر معنى المدينة: حبٌّ يُقرأ، وثقافةٌ تُهدى.
تصوير: ميساء الرفاعي-برشلونة

More Stories
تونس تفتح أبوابها للعالم عبر الكتاب…
الرباط “عاصمة عالمية للكتاب”: انطلاق الدورة الـ31 للمعرض الدولي للنشر بمشاركة دولية واسعة
الفنان موفق الطائي يوثق ذاكرة “الفن السابع في الموصل” في إصدار جديد