في مواجهة التغيرات المناخية المتسارعة، يعمل باحثون في البرازيل على تطوير أصناف جديدة من البن قادرة على الصمود في ظروف الحرارة والجفاف، في محاولة لحماية مستقبل القهوة العالمية، وعلى رأسها صنف قهوة أرابيكا الأكثر انتشاراً واستهلاكاً.
في معهد الأبحاث الزراعية في مدينة كامبيناس، لا تبدو الحقول كالمزارع التقليدية، بل كمختبر حي يضم عشرات الأنواع غير الشائعة من البن، من بينها ليبيريكا وستينوفيلا وراسموسا، وهي سلالات تتميز بقدرتها الطبيعية على تحمل الظروف القاسية.
التحذيرات العلمية تتزايد بشأن مستقبل القهوة، إذ تشير تقديرات حديثة إلى أن نحو 20% من الأراضي الصالحة حالياً لزراعة الأرابيكا قد تصبح غير مناسبة بحلول عام 2050، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط الأمطار، ما يهدد سلاسل الإمداد العالمية.
ضمن هذا السياق، يركز الباحثون على نقل الصفات الوراثية المقاومة للجفاف والحرارة من هذه الأنواع النادرة إلى سلالات الأرابيكا عبر التهجين، بهدف إنتاج نباتات تجمع بين الجودة العالية والقدرة على التكيف البيئي.
وتبرز أهمية هذه الجهود في محدودية التنوع الجيني للأرابيكا، ما يجعلها أكثر عرضة للأمراض والتقلبات المناخية، مقارنة بأنواع أخرى أكثر صلابة مثل الليبيريكا، التي أثبتت قدرتها على مقاومة الحرارة المرتفعة والأمراض في تجارب زراعية بجنوب شرق آسيا.
غير أن تطوير هذه الأصناف الجديدة ليس مساراً سريعاً؛ إذ قد تستغرق العملية ما بين 20 إلى 30 عاماً، تشمل إنتاج الشتلات الهجينة واختبارها في ظروف بيئية قاسية، قبل اعتمادها تجارياً.
ويرى خبراء أن هذا الاتجاه البحثي لم يعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية لضمان استدامة أحد أكثر المنتجات الزراعية انتشاراً في العالم، في ظل تسارع تأثيرات التغير المناخي على الأمن الغذائي العالمي.
سباق مع المناخ: البرازيل تطوّر “بنّ المستقبل” لإنقاذ القهوة العالمية
القهوة التي نعرفها اليوم قد لا تكون نفسها غداً… فالمستقبل يُزرع الآن في مختبرات البرازيل.

More Stories
بسنت سليمان.. صرخة أخيرة تزلزل صمت “المعلقات” وتكشف عورة القوانين
سرقة “لذيذة” تهز أوروبا: 12 طناً من شوكولاتة KitKat تختفي في ظروف غامضة
حين تتحول الفاكهة من دواء إلى عبء: كيف نأكلها بذكاء؟