أكتوبر 16, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

بعد 13 عاماً من الإغلاق.. الجامع الأموي الكبير في حلب يفتح أبوابه مجدداً

بعد 13 عاماً من الإغلاق ودمار الحرب، الجامع الأموي الكبير في حلب يستقبل المصلين مجدداً، ويعيد إلى قلب الشهباء شيئاً من روحها.

حلب – جوليا دومنا برس
أُعيد افتتاح الجامع الأموي الكبير في مدينة حلب، مساء الخميس 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أمام المصلين والزوار، بعد استكمال أعمال الترميم والتأهيل، لينهي نحو 13 عاماً من الإغلاق بسبب الأضرار الواسعة التي لحقت به خلال الحرب.
وشهدت مراسم الافتتاح حضور مسؤولين وعلماء دين، بينهم محافظ حلب عزام الغريب، والمفتي العام للجمهورية الشيخ أسامة الرفاعي، ومفتي حلب إبراهيم شاشو، وسط احتفاء بعودة أحد أبرز المعالم الدينية والتاريخية في المدينة.
القصف والدمار وراء الإغلاق
خرج الجامع عن الخدمة بعدما تعرض لأضرار جسيمة خلال المعارك والقصف في عامي 2012 و2013، شملت أجزاء من بنائه ومرافقه، فيما احترق مصلى النساء وتضررت الأسواق التاريخية المحيطة به. وفي أبريل/نيسان 2013، انهارت مئذنته التاريخية خلال القصف والمعارك في محيطه، في واقعة أصبحت من أبرز صور الدمار الذي أصاب تراث حلب.
وبحسب التقارير السورية التي تناولت إعادة الافتتاح، تعرض الجامع لقصف قوات النظام السابق. وارتبط إغلاقه الممتد بحجم الأضرار والحاجة إلى إعادة بناء وترميم عناصره المعمارية والأثرية، قبل تأهيله لاستقبال المصلين مجدداً.
وخلال سنوات الحرب، نُقل المنبر الأثري وعدد من مقتنيات الجامع ومخطوطات مكتبته الوقفية إلى أماكن آمنة لحمايتها من التلف والضياع، ثم أُعيد المنبر إلى موضعه قبل الافتتاح.
ترميم يعيد للجامع حضوره
شملت أعمال الترميم إعادة بناء المئذنة التاريخية، وتأهيل الأروقة وصحن الجامع والسبيل وأماكن الوضوء، مع الحفاظ على طابعه المعماري والتراثي.
وأكد الشيخ أسامة الرفاعي خلال الافتتاح أن إعادة إعمار الجامع ينبغي أن تترافق مع بناء الإنسان وإحياء رسالته العلمية والدينية، فيما شدد مفتي حلب إبراهيم شاشو على أهمية عودته منارة للعلم والعبادة.
ويقع الجامع الأموي الكبير في حي الجلوم بمدينة حلب القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 1986، ويعود تأسيسه إلى العصر الأموي في القرن الثامن الميلادي.
وتحمل إعادة افتتاحه أهمية تتجاوز استعادة مبنى أثري؛ فهو جزء من ذاكرة حلب وحياتها اليومية، وعودته إلى استقبال المصلين والزوار خطوة في إحياء قلب المدينة القديمة وتراثها الذي أنهكته الحرب.