أغسطس 26, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

وفاة الفنان الفلسطيني سليمان منصور صاحب «جمل المحامل» عن 79 عاماً

رحيل سليمان منصور.. رائد الفن الفلسطيني وصاحب «جمل المحامل» الأيقونية.

فقدت الساحة الثقافية الفلسطينية واحداً من أبرز رموزها برحيل الفنان التشكيلي سليمان منصور، الذي توفي عن عمر ناهز 79 عاماً، بعد مسيرة امتدت لعقود وأسهمت في ترسيخ حضور الفن الفلسطيني عربياً وعالمياً.
ونعت وزارة الثقافة الفلسطينية منصور، واصفة إياه بأحد أعمدة الفن التشكيلي الفلسطيني المعاصر، ومؤكدة أن تجربته شكلت جزءاً أساسياً من الذاكرة البصرية والوطنية للفلسطينيين.
ارتبط اسم منصور على نحو خاص بلوحته الشهيرة «جمل المحامل»، التي تجاوزت حدود العمل التشكيلي لتصبح واحدة من أشهر الأيقونات الفنية الفلسطينية. وتصور اللوحة رجلاً مسناً مثقلاً بحمل مدينة القدس على ظهره، في تعبير رمزي عن الفلسطيني الذي يحمل وطنه وتاريخه وذاكرته أينما ذهب.
وُلد سليمان منصور عام 1947 في بلدة بير زيت قرب رام الله، وأصبح لاحقاً أحد أبرز مؤسسي الحركة الفنية الفلسطينية الحديثة. واستمد عالمه التشكيلي عناصره من الأرض والقدس وأشجار الزيتون والملابس الشعبية، ولا سيما الثوب الفلسطيني المطرز الذي احتل حضوراً لافتاً في أعماله.
ولم تكن الهوية الفلسطينية في لوحات منصور مجرد موضوع فني، بل تحولت إلى لغة بصرية متكاملة، حضرت فيها المرأة الفلسطينية والأرض والتراث بوصفها رموزاً للانتماء والصمود وحفظ الذاكرة.
وعلى امتداد تجربته، اكتسب منصور حضوراً واسعاً خارج فلسطين، وحصل على جوائز وتكريمات عدة، من بينها جائزة اليونسكو–الشارقة للثقافة العربية وجائزة النيل للمبدعين العرب.
كما شارك عام 1994 في تأسيس مركز الواسطي للفنون في القدس الشرقية، وتولى إدارته بين عامي 1996 و2003، وأسهم من خلال نشاطه الفني والثقافي في دعم أجيال من الفنانين الفلسطينيين.
ونعى الفنان التشكيلي الفلسطيني نبيل عناني رفيق دربه، مستذكراً سنوات طويلة جمعتهما في الفن والعمل والصداقة، ومؤكداً أن منصور سيظل حاضراً من خلال أعماله وفي الذاكرة الفلسطينية.
برحيل سليمان منصور، تخسر فلسطين فناناً لم يرسم المكان فحسب، بل جعل من اللوحة مساحة لحفظ الهوية. أما «جمل المحامل»، فتبقى شاهداً على تجربته ورمزاً لرجل جعل الفلسطيني يحمل وطنه في الفن، كما يحمله في الذاكرة.