أكتوبر 17, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

استئصال الزائدة الملتهبة يرتبط بانخفاض خطر سرطان القولون والمستقيم

علاج التهاب الزائدة تحت عدسة البحث: نتائج جديدة تطرح أسئلة حول خطر السرطان على المدى البعيد، دون أن تجعل الجراحة وسيلة مؤكدة للوقاية.

دراسة شملت أكثر من 30 ألف مريض تفتح النقاش حول النتائج طويلة الأمد للعلاج بالجراحة أو المضادات الحيوية
أظهرت دراسة أمريكية أن المرضى الذين خضعوا لاستئصال الزائدة الدودية الملتهبة كانوا أقل عرضة لتشخيص سرطان القولون والمستقيم في السنوات اللاحقة، مقارنة بمن تلقوا العلاج بالمضادات الحيوية وحدها، مع تأكيد الباحثين أن النتائج لا تعني اعتماد الجراحة وسيلة للوقاية من السرطان.
وعُرضت الدراسة خلال مؤتمر الكلية الأمريكية للجراحين في واشنطن، وتناولت بيانات أكثر من 30 ألف مريض مصاب بالتهاب الزائدة الدودية الحاد، بهدف استكشاف الآثار المحتملة طويلة الأمد لكل من العلاج الجراحي والعلاج الدوائي.
وأظهرت النتائج أن سرطان القولون والمستقيم شُخّص لاحقًا لدى 0.7 في المئة من المرضى الذين خضعوا لاستئصال الزائدة، مقابل 1.7 في المئة ممن عولجوا بالمضادات الحيوية فقط. وبعد مراعاة عوامل الخطر الفردية، ارتبطت الجراحة بانخفاض نسبي قدره 58 في المئة في احتمال تشخيص المرض.
وقال الدكتور فالنتين نفونسام، من كلية مورهاوس للطب في أتلانتا، إن علاج التهاب الزائدة الدودية شهد تغيرًا كبيرًا خلال العقد الماضي؛ فبعدما كانت الجراحة الخيار المعتاد، أصبحت المضادات الحيوية بديلًا مقبولًا في حالات مختارة.
وأوضح أن المقارنات بين الخيارين ركزت غالبًا على النتائج قصيرة الأمد، مثل تجنب العملية واحتمال عودة الالتهاب والمضاعفات، بينما سعت الدراسة الجديدة إلى بحث ما قد يترتب على إبقاء الزائدة بعد التهابها على المدى البعيد.
وتعيد النتائج الاهتمام بالدور البيولوجي للزائدة الدودية، التي اعتُبرت طويلًا عضوًا قليل الأهمية. وتشير أبحاث حديثة إلى مشاركتها في وظائف المناعة المعوية وفي توازن الميكروبيوم، وهو مجتمع البكتيريا والكائنات الدقيقة التي تعيش في الجهاز الهضمي.
ويرى الباحثون أن الالتهاب المستمر أو التغيرات في البيئة الميكروبية للأمعاء قد يمثلان مسارين يستحقان البحث لفهم العلاقة المحتملة بالسرطان، لكن الدراسة لم تحدد الآلية التي تفسر الفارق بين المجموعتين.
وشدد نفونسام على أن هذه النتائج لا تستدعي استئصال الزائدة لدى كل مصاب بالتهابها بغرض الوقاية من السرطان، مؤكدًا أن المضادات الحيوية تظل خيارًا علاجيًا مهمًا. وأضاف أن مناقشة العلاج غير الجراحي ينبغي أن تراعي المخاطر المحتملة طويلة الأمد والحاجة إلى متابعة مناسبة لكل مريض.
وتظل النتائج أولية، إذ تعتمد على تحليل بيانات سابقة يُظهر ارتباطًا بين نوع العلاج وتشخيص السرطان لاحقًا، من دون إثبات أن استئصال الزائدة يمنع الإصابة به. كما أن ملخص البحث المعروض في المؤتمر لم يخضع بعد للتحكيم العلمي، ما يستدعي مزيدًا من الدراسات قبل استخلاص توصيات علاجية جديدة.