تجربة سريرية ترصد انخفاضًا في الوفيات بين متناولي المكمل، لكنها لا تثبت قدرته على منع سرطان الدم أو إبطاء تطوره
واشنطن ـ أظهرت تجربة سريرية حديثة مؤشرات مشجعة إلى احتمال ارتباط تناول فيتامين «سي» بتحسن فرص البقاء لدى بعض المصابين باضطرابات دموية سابقة للسرطان أو بأورام نخاعية منخفضة الخطورة، من دون أن تقدم حتى الآن دليلًا قاطعًا على فاعليته العلاجية.
ونُشرت نتائج تجربة «EVITA»، وهي تجربة عشوائية مزدوجة التعمية خاضعة للدواء الوهمي من المرحلة الثانية، في مجلة «Cancer» التابعة للجمعية الأميركية للسرطان، بمشاركة باحثين من معهد «فان أندل» الأميركي وجامعة كوبنهاغن وعدد من المستشفيات والمراكز الطبية في الدنمارك والولايات المتحدة.
وشملت الدراسة 109 مرضى يعانون نقص الخلايا الدموية النسيلي غير محدد الدلالة، أو أورامًا نخاعية منخفضة الخطورة؛ وهي حالات يمكن أن تتطور لدى بعض المرضى إلى سرطان الدم النخاعي الحاد.
وقسّم الباحثون المشاركين عشوائيًا إلى مجموعتين؛ تناول 55 منهم جرعة يومية مقدارها ألف ملليغرام من فيتامين «سي» لمدة عام، فيما تلقى 54 مشاركًا دواءً وهميًا مماثلًا في الشكل والطعم والرائحة.
وكان الهدف الرئيسي للدراسة معرفة ما إذا كان فيتامين «سي» قادرًا على إبطاء نمو النسائل الدموية غير الطبيعية المرتبطة بتطور المرض. إلا أن النتائج لم تكشف عن فرق ذي دلالة إحصائية بين المجموعتين، ما يعني أن التجربة لم تثبت قدرة المكمل على الحد من نمو هذه الخلايا أو منع تقدمها نحو سرطان الدم.
في المقابل، رصد الباحثون اختلافات في مسارات بعض المؤشرات الالتهابية، إلى جانب انخفاض الحوادث الصحية الخطيرة في مجموعة فيتامين «سي». فقد سُجلت هذه الحوادث لدى 18 من أصل 55 مشاركًا في مجموعة المكمل، مقابل 30 من أصل 53 مريضًا شملهم تحليل السلامة في مجموعة الدواء الوهمي.
وكشف تحليل استكشافي للنتائج عن ارتفاع معدل البقاء بين متناولي فيتامين «سي». ووفق الأرقام المعلنة، سُجلت 11 وفاة في هذه المجموعة، مقابل 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، بعد متابعة بلغ متوسطها نحو 33.5 شهرًا.
ورغم أهمية هذه النتيجة، دعا الباحثون إلى تفسيرها بحذر، لأن معدل البقاء لم يكن الهدف الرئيسي الذي صُممت التجربة لاختباره، كما أن عدد المشاركين محدود نسبيًا. ولذلك لا يمكن الجزم بأن فيتامين «سي» هو السبب المباشر وراء انخفاض الوفيات.
ويرى خبراء مستقلون أن تصميم الدراسة العشوائي والمزدوج التعمية يمثل نقطة قوة، لكن غياب التأثير في نمو الخلايا غير الطبيعية، وهو المؤشر الأساسي، يمنع اعتماد النتائج أساسًا لتغيير الممارسة الطبية في الوقت الراهن.
ومن المقرر اختبار هذه المؤشرات في تجربة سريرية أكبر من المرحلة الثالثة، بهدف معرفة ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يحسن فعلًا فرص البقاء أو يؤخر تطور اضطرابات الدم إلى مراحل أكثر خطورة.
ولا تعني النتائج أن فيتامين «سي» يعالج سرطان الدم أو يغني عن العلاجات الطبية المعتمدة، كما لا ينبغي للمرضى تناول جرعات مرتفعة منه من دون استشارة الطبيب، ولا سيما أن جرعة ألف ملليغرام يوميًا قد لا تكون مناسبة للجميع.
فيتامين «سي» يفاجئ العلماء.. وفيات أقل بين مرضى اضطرابات الدم
تجربة سريرية ترصد نتائج واعدة في فرص البقاء، لكن الباحثين يؤكدون الحاجة إلى دراسة أكبر قبل اعتمادها طبيًا

More Stories
تقدم طبي واعد.. روش تكشف نتائج جديدة لعلاج سرطان الرئة والثدي
الصحة العالمية تؤكد 8 إصابات بكورونا الشرق الأوسط في السعودية بينها وفاة واحدة
دراسة حديثة: أجهزة المراقبة المستمرة للسكر تحسّن التحكم بالسكري حتى دون استخدام الأنسولين