يونيو 10, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

“سراج”.. الذكاء الاصطناعي يدخل الفصول الدراسية الأردنية ويصبح رفيقاً يومياً للطلاب

الذكاء الاصطناعي لم يعد تقنية للمستقبل، بل أصبح جزءاً من الحاضر التعليمي، وتجربة "سراج" الأردنية تقدم نموذجاً واعداً لكيفية توظيف التكنولوجيا لخدمة الطالب والمعلم معاً.

عمان – يشهد قطاع التعليم في الأردن تحولاً رقمياً متسارعاً مع توسع استخدام منصة سراج، المساعد التعليمي الذكي الذي أطلقته وزارة التربية والتعليم الأردنية في أكتوبر 2025، بهدف دعم الطلبة والمعلمين عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي.


وأصبح “سراج” جزءاً من الروتين الدراسي اليومي لآلاف الطلبة، حيث يتيح لهم الحصول على شروحات فورية ومبسطة مرتبطة بالمناهج الرسمية، إلى جانب تمارين وأنشطة تعليمية تساعد على تعزيز الفهم والاستعداد للاختبارات.
وتقول الطالبة أسماء النعيمي إن المنصة ساعدتها على فهم الدروس بشكل أفضل من خلال الشروحات الواضحة والأنشطة التفاعلية، كما وفرت وصولاً سريعاً وآمناً إلى المعلومات في أي وقت، مما جعل عملية التعلم أكثر مرونة وسهولة.
ووفقاً للجهات المشرفة على المشروع، تجاوز عدد المستخدمين منذ إطلاق المنصة مليون طالب وأكثر من 100 ألف معلم، مع استمرار العمل على تطويرها ودمجها في أنظمة إدارة التعلم التابعة لوزارة التربية والتعليم الأردنية.
وتعمل المنصة بطريقة تشبه المحادثة المباشرة؛ إذ يمكن للطالب كتابة سؤاله أو طرحه صوتياً عبر الهاتف أو الحاسوب، ليحصل على شرح مرتبط مباشرة بالدرس والكتاب المدرسي، ثم متابعة التعلم عبر أسئلة وتمارين إضافية.
وأكدت تينا صويص، مستشارة تكنولوجيا التعليم لوزير التربية والتعليم الأردني، أن “سراج” ليس بديلاً عن المعلم، بل أداة مساندة تمنح الطلبة فرصاً إضافية للفهم والتعلم الذاتي، خاصة في الصفوف المكتظة. كما يوفر دعماً مهماً للطلبة المكفوفين من خلال الواجهة الصوتية، وللطلاب المتغيبين بسبب المرض لمتابعة دروسهم.
وأشارت إلى أن المنصة تعتمد على المناهج الأردنية الرسمية حصراً، وتعمل ضمن ضوابط واضحة تتعلق بالدقة والخصوصية وحوكمة البيانات، بما يضمن تقديم محتوى تعليمي موثوق ومناسب لكل مرحلة دراسية.
وفي مدرسة تلاع العلي الثانوية للبنات في العاصمة الأردنية عمان، أكدت المديرة نبيلة فريحات أن “سراج” تحول إلى شريك فعلي في العملية التعليمية، بعدما ساعد الطالبات على تنمية مهارات التعلم الذاتي وزيادة التفاعل مع المحتوى الدراسي، رغم التحديات التقنية والمعرفية التي رافقت بداية تطبيقه.
ويرى مختصون أن تجربة “سراج” تمثل نموذجاً عربياً متقدماً في توظيف الذكاء الاصطناعي داخل التعليم، من خلال تقديم محتوى مرتبط مباشرة بالمناهج الوطنية، مع الحفاظ على الدور المحوري للمعلم في العملية التعليمية.