أغسطس 23, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

تنظيم أوقات الطعام قد يحمي الدماغ ويبطئ التراجع المعرفي لدى كبار السن

تنظيم أوقات الطعام ليس مجرد وسيلة لإدارة الوزن، بل قد يكون خطوة بسيطة لدعم صحة الدماغ مع التقدم في العمر. وبينما لا تزال النتائج بحاجة إلى دراسات أوسع، فإن الانتظام في مواعيد الوجبات، إلى جانب التغذية المتوازنة والنشاط البدني، قد يمنح العقل فرصة أفضل للحفاظ على كفاءته لسنوات أطول.

كشفت دراسة تجريبية حديثة أجراها باحثون في جامعة روتجرز الأميركية أن تنظيم مواعيد تناول الطعام، وحصر الوجبات ضمن نافذة زمنية محددة يومياً، قد يسهم في الحفاظ على صحة الدماغ وتأخير التراجع المعرفي لدى كبار السن، لا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة.
وتأتي هذه النتائج في وقت يتزايد فيه اهتمام الباحثين بالعوامل المرتبطة بنمط الحياة التي يمكن أن تساعد في الوقاية من التدهور الإدراكي، مثل التغذية، والنشاط البدني، وجودة النوم، إضافة إلى توقيت تناول الوجبات.
وعُرضت نتائج الدراسة خلال مؤتمر التغذية 2026 التابع للجمعية الأميركية للتغذية، حيث أظهرت أن تناول الطعام خلال فترة لا تتجاوز تسع ساعات يومياً، مع الامتناع عن الأكل قبل النوم بأربع ساعات على الأقل، ارتبط بتحسن ملحوظ في عدد من مؤشرات الأداء الذهني مقارنة بتناول الطعام على مدى 12 ساعة تقريباً في اليوم.
ويُعد التراجع المعرفي من أبرز المشكلات الصحية المرتبطة بالتقدم في العمر، إذ يؤثر تدريجياً في الذاكرة والانتباه وسرعة معالجة المعلومات والقدرة على التخطيط واتخاذ القرارات، كما قد يزيد من احتمالات الإصابة بأمراض عصبية مثل الخرف.
وشملت الدراسة 47 امرأة تراوحت أعمارهن بين 50 و79 عاماً، وجميعهن يعانين زيادة الوزن أو السمنة. وطُلب من المشاركات تقليل استهلاكهن اليومي بنحو 500 سعرة حرارية لمدة ستة أشهر، بهدف تقييم تأثير توقيت تناول الطعام إلى جانب فقدان الوزن في الوظائف الإدراكية.
وقسّم الباحثون المشاركات إلى مجموعتين؛ التزمت الأولى بتناول جميع وجباتها بين الساعة العاشرة صباحاً والسادسة مساءً، بينما تناولت المجموعة الثانية وجباتها على مدار نحو 12 ساعة يومياً، مع الحفاظ على المقدار نفسه من خفض السعرات الحرارية.
وأظهرت النتائج أن المجموعتين فقدتا نحو سبعة كيلوغرامات في المتوسط، ما يشير إلى أن فقدان الوزن وحده لم يكن السبب في الفروق التي ظهرت في الأداء الذهني.
فقد حققت المجموعة التي التزمت بنافذة تناول الطعام المحددة نتائج أفضل في اختبارات التخطيط المكاني وحل المشكلات، كما ارتكبت أخطاء أقل في اختبارات الذاكرة والتعلم مقارنة بالمجموعة الأخرى.
وقالت الباحثة سو شابيس، عالمة التغذية في جامعة روتجرز، إن فقدان الوزن قد يساعد بالفعل في الحد من التدهور المعرفي لدى كبار السن، إلا أن النتائج تشير إلى أن تقييد فترة تناول الطعام قد يوفر فوائد إضافية تتجاوز خسارة الوزن، ويُحتمل أن يكون ذلك مرتبطاً بتحسين تنظيم عمليات الأيض وتعزيز التوافق مع الساعة البيولوجية للجسم.
ويرى الباحثون أن تناول الطعام في أوقات منتظمة يمنح الجسم فترات أطول للراحة وإصلاح الخلايا، ويساعد على تنظيم مستويات السكر والأنسولين، وهي عوامل ترتبط بصحة القلب والأوعية الدموية، وقد تنعكس إيجاباً على وظائف الدماغ والذاكرة.
كما تشير دراسات سابقة إلى أن اضطراب الساعة البيولوجية قد يؤثر سلباً في العمليات العصبية المسؤولة عن التعلم وتكوين الذكريات، الأمر الذي يدفع العلماء إلى مواصلة البحث في العلاقة بين توقيت الوجبات وصحة الدماغ.
ورغم النتائج المشجعة، شدد فريق البحث على أن الدراسة لا تزال أولية، نظراً إلى صغر حجم العينة واقتصارها على النساء، ما يستدعي إجراء دراسات أكبر تشمل الرجال والنساء ومن مختلف الفئات العمرية، لفهم الآليات البيولوجية الكامنة وراء هذه النتائج والتأكد من إمكانية تعميمها.
ويأمل العلماء أن يصبح تنظيم توقيت تناول الطعام مستقبلاً جزءاً من التوصيات المتعلقة بأنماط الحياة الصحية، إلى جانب النظام الغذائي المتوازن، وممارسة النشاط البدني، والحصول على نوم كافٍ، بهدف دعم صحة الدماغ وتقليل مخاطر التراجع المعرفي مع التقدم في العمر، مع التأكيد على أن الأدلة الحالية ما زالت بحاجة إلى مزيد من الدراسات قبل اعتمادها كتوصيات طبية نهائية.