تونس – جوليا دومنا برس | 20 أكتوبر 2026
لم يكن عرض الأزياء الذي احتضنته العاصمة التونسية مجرد احتفال بالأناقة والجمال، بل تحول إلى رسالة إنسانية مؤثرة، حملتها 22 امرأة من المصابات بسرطان الثدي والمتعافيات منه، ليؤكدن أن المرض قد يترك آثاره على الجسد، لكنه لا يستطيع أن ينتزع من المرأة أنوثتها أو ثقتها بنفسها أو شغفها بالحياة.
وجاء العرض، الذي نظمته مجلة «فام مغربين» (النساء المغاربيات)، يوم الأحد 18 أكتوبر، ضمن فعاليات «أكتوبر الوردي»، الشهر العالمي للتوعية بسرطان الثدي، في دورته الخامسة تحت عنوان «المحاربات».
حين تتحول منصة الأزياء إلى مساحة للشجاعة
بخطوات واثقة وإطلالات أنيقة، سارت المشاركات على منصة العرض، متحديات الخوف والصور النمطية المرتبطة بالمرض، وموجهات رسالة إلى النساء مفادها أن الإصابة بالسرطان لا تعني نهاية الحياة أو التخلي عن الجمال والأحلام.
وروت فاطمة خالد، إحدى المشاركات اللواتي يخضعن للعلاج، أنها شعرت بالخوف والذعر عندما تلقت الدعوة، لكنها قررت خوض التجربة بحثاً عن أشخاص يفهمون معاناتها.
وأكدت أن لقاء نساء مررن بالتجربة نفسها منحها شعوراً بالتضامن والدعم النفسي، مشددة على أهمية إجراء الفحوص الدورية وعدم انتظار ظهور المرض في مراحله المتقدمة.
الأنوثة لا يقيسها الشعر ولا المظهر
وأوضحت ريم الورغي، مؤسسة مجلة «فام مغربين»، أن المبادرة تسعى إلى تناول سرطان الثدي من زاوية مختلفة، تجمع بين الفن والجمال والدعم النفسي.
وأكدت أن فقدان الشعر أو استئصال الثدي لا ينتقصان من أنوثة المرأة، لأن جمالها الحقيقي ينبع من ثقتها بنفسها وقوتها الداخلية وقدرتها على مواجهة المحن.
وأضافت أن مشاركة نساء ما زلن يتلقين العلاج إلى جانب أخريات تجاوزن المرض تهدف إلى تقديم نماذج واقعية للأمل والتعافي، وتشجيع المصابات على استعادة حضورهن في المجتمع.
رسائل أمل من نساء انتصرن على الخوف
من جانبها، أكدت الطبيبة شهرزاد بن صالح، المتعافية من سرطان الثدي، أن مشاركتها تأتي امتداداً لرغبتها في بث الأمل بين النساء اللواتي يعشن التجربة نفسها.
ودعت المصابات إلى عدم الاستسلام أو الانعزال، مشيرة إلى أن اكتشاف المرض مبكراً والحصول على العلاج المناسب قد يتيحان فرصاً أفضل للتعافي والعودة إلى الحياة الطبيعية.
كما شدد الإعلامي شاكر بسباس، الذي حضر الفعالية، على أهمية الدعم العائلي والمجتمعي للمصابات، داعياً إلى استمرار حملات التوعية على مدار العام، وعدم اقتصارها على شهر أكتوبر.
آلاف الإصابات سنوياً في تونس
وتكتسب المبادرة أهمية خاصة في ظل الأرقام المتعلقة بسرطان الثدي في تونس، إذ تشير تقديرات الجمعية التونسية لرعاية مرضى سرطان الثدي إلى تسجيل ما بين 3500 و4500 إصابة جديدة سنوياً، مع توقعات بارتفاع العدد إلى نحو ستة آلاف إصابة سنوياً بحلول عام 2030.
وبحسب الجمعية، يمثل سرطان الثدي نحو 30% من حالات السرطان لدى النساء في البلاد، بمعدل إصابة يبلغ 58.4 حالة لكل 100 ألف امرأة.
وتؤكد هذه المؤشرات أهمية الكشف المبكر وتوفير الرعاية الطبية والدعم النفسي والاجتماعي للمصابات.
أكثر من عرض أزياء
بين الأضواء والتصفيق والابتسامات، حملت المشاركات قصصاً مختلفة من الألم والعلاج والتعافي، لكنهن اجتمعن على رسالة واحدة: أن الحياة تستحق أن تُعاش بكل تفاصيلها، وأن المرض لا ينبغي أن يتحول إلى وصمة اجتماعية أو حاجز أمام أحلام المرأة.
وهكذا، تحولت منصة الأزياء في تونس إلى مساحة للاحتفاء بالحياة، حيث لم تكن البطولة للأزياء وحدها، بل لنساء اخترن مواجهة المرض بالشجاعة، والظهور أمام العالم بثقة وأمل.

More Stories
«وجه أوزيمبيك» يفتح سوقاً بمليارات الدولارات أمام شركات التجميل.. هل تبيع الحلول أم تستثمر في المخاوف؟
تقدم طبي واعد.. روش تكشف نتائج جديدة لعلاج سرطان الرئة والثدي
الصحة العالمية تؤكد 8 إصابات بكورونا الشرق الأوسط في السعودية بينها وفاة واحدة